آخر الأخبار

تونس تستعيد عبق التاريخ بـ “طريق الأندلسيين”: رحلة ثقافية من مآذن تستور إلى مياه زغوان

شارك

جليلة كلاعي تونس

تستعد تونس هذه الأيام لإحياء واحدة من أجمل التظاهرات التراثية التي تربط الحاضر بالماضي، حيث أعلنت وزارة الشؤون الثقافية عن إطلاق مسار “طريق الأندلسيين” تزامناً مع الدورة الخامسة والثلاثين لشهر التراث.

هذا الحدث لا يعد مجرد جولة سياحية عابرة، بل هو استحضار لذاكرة حضارة أثّرت في ملامح الشخصية التونسية منذ قرون، وتعبير حي عن شعار هذا العام الذي يحتفي بفنون العمارة وتخطيط المدن، ليقدم للزوار العرب والأجانب لوحة تذكارية تجسد فنون العيش التي حملها المورسكيون معهم من شبه الجزيرة الأيبيرية لتستقر في أحضان الشمال التونسي.

تبدأ هذه الرحلة الرمزية من مدينة تستور بولاية باجة، تلك الحاضرة التي تبدو وكأنها قطعة من “غرناطة” استقرت في تونس، بمنازلها ذات القرميد الأحمر وصومعتها الفريدة التي تحمل ساعة تدور عقاربها عكس الاتجاه المألوف، ومنها تنطلق القوافل الثقافية لتجوب سلسلة من المدن التاريخية مثل العالية وطبربة وقلعة الأندلس وتونس العاصمة وسليمان، وصولاً إلى محطة الختام في مدينة زغوان.

وفي كل محطة من هذه المحطات، سيجد السائح نفسه أمام مزيج مبهر من الأنماط المعمارية الأندلسية التي تتجلى في المساجد والساحات والأسواق، مما يجعل من هذا المسار متحفاً مفتوحاً يمتد عبر الجغرافيا والزمن، ويبرز الدور الذي لعبته العائلات الأندلسية في تطوير الزراعة والري وصناعة “الشاشية” والحلويات التقليدية التي لا تزال تشتهر بها هذه الربوع.

إن “طريق الأندلسيين” يمثل دعوة مفتوحة لعشاق السياحة الثقافية لاستكشاف تونس من منظور مختلف، حيث تلتقي روح المغامرة بعبق التاريخ تحت ظلال أشجار النارنج والزيتون. وتتضمن الفعاليات التي سترافق هذه الجولة عروضاً فنية وموسيقية من فن “المالوف” الأصيل، بالإضافة إلى معارض توثق لجماليات العمارة التي تميزت بها المدن الأندلسية في تونس، لينتهي المسار في مدينة زغوان، عروس جبل الرصاص، حيث تتدفق المياه من معبد المياه الروماني لتسقي بساتين المدينة وتعلن عن اختتام شهر من الاحتفاء بهوية تونسية متعددة الروافد، مما يضع هذا المسار كوجهة سياحية رائدة تستحق الزيارة والتأمل في كنوز التراث العربي الأندلسي المشترك.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *