توزر تحتفي بهويتها: “حامة الجريد” تطلق أول نادٍ للسياحة الثقافية لرقمنة سحر الواحات وتسويق تراث الجنوب التونسي للعالم

شارك

جليلة كلاعي تونس

في قلب الجنوب الغربي التونسي، حيث تتشابك خيوط الشمس مع سعف النخيل لترسم لوحة أزلية من الجمال، تعيش ولاية توزر على وقع حراك ثقافي ورقمي رائد يهدف إلى إعادة صياغة مفهوم الترويج السياحي، وتتجلى أبرز ملامح هذا التوجه الجديد في بعث أول نادٍ للسياحة الثقافية بدار الثقافة “حامة الجريد”، وهي المبادرة الأولى من نوعها التي تسعى إلى كسر القوالب التقليدية في التعريف بمخزون الجريد التونسي، عبر المزاوجة بين ثراء التراث وأدوات العصر الرقمي، ليكون النادي بمثابة منصة انطلاق لجيل جديد من صناع المحتوى والمثقفين الذين أخذوا على عاتقهم مهمة نقل سحر الواحات وتفاصيل العمارة الآجرية الفريدة إلى شاشات العالم أجمع، مؤكدين أن السياحة اليوم لم تعد مجرد زيارة لمكان، بل هي قصة تُروى بذكاء عبر الفضاءات الافتراضية.

إن فلسفة هذا النادي تقوم على إدراك عميق بأن السياحة الثقافية هي الرهان الحقيقي للاستدامة، حيث يركز المنخرطون فيه على استنطاق التاريخ الكامن في أزقة حامة الجريد ومن خلف أسوار واحاتها الغناء، وتحويل تلك الجماليات الصامتة إلى مادة بصرية وتفاعلية جذابة تخاطب السائح المعاصر، فمن خلال تقنيات التصوير الاحترافي والكتابة الإبداعية للمحتوى الرقمي، يسعى النادي إلى إبراز الخصوصيات الحضارية لمنطقة الجريد، بما في ذلك عاداتها وتقاليدها الضاربة في القدم وصناعاتها التقليدية التي تحاكي هوية الأرض، مما يساهم في خلق سياحة بديلة تتجاوز الفصول والمواسم، وتجعل من توزر وجهة نابضة بالحياة على مدار العام في مخيلة رواد شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات السياحية الكبرى.

ولا يقتصر دور هذه المولود الجديد على الجانب الترويجي فحسب، بل يمتد ليكون مختبراً لتكوين الشباب وتأهيلهم في مجالات السياحة الثقافية الرقمية، مما يخلق ديناميكية اقتصادية واجتماعية جديدة في المنطقة، حيث يصبح الشاب ابن بيئته هو السفير الأول لجهته، مسلحاً بالمعرفة التاريخية والقدرة التقنية، وهذا التكامل بين المؤسسة الثقافية والقطاع السياحي تحت سقف “دار الثقافة” يمثل نموذجاً يحتذى به في استغلال الفضاءات العمومية لتطوير القطاع السياحي،


فمن حامة الجريد، تنطلق اليوم رسالة مفادها أن التراث هو النفط الدائم، وأن الرقمنة هي الجسر الذي سيعبر به هذا التراث نحو آفاق عالمية أرحب، لتبقى توزر دائماً “جوهرة الصحراء” التي لا تكتفي بجمالها الطبيعي، بل تبتكر أدواتها لتظل حاضرة في قلب الخريطة السياحية الدولية.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *