أعظم رحله في تاريخ البشرية

شارك

أحمد الزهراني ـ

كان العام العاشر من البعثة النبوية) فترة مليئة بالأحزان والشدائدوقد سُمّي ذلك العام بـ عام الحزن.

فقد فقد النبي ﷺ عمّه أبو طالب، الحامي والداعم الأول له ضد أذى قريش، وتلاه رحيل زوجته الغالية خديجة رضي الله عنها، التي كانت خير سند له في رسالته وتبليغ دعوته. أراد الله سبحانه وتعالى أنْ يكرم نبيه المصطفى ﷺ، ويخفف من آلامه ويواسيه ويثبت قلبه، فكانت هذه الحادثة التي أشار بها إلى عظمة القدس والمسجد الأقصى، فلم يرد الله تعالى أن يكون المعراج مباشرة من مكة إلى السماء، وإنما اختار أن يكون من صخرة بيت المقدس، حتى يعرف المسلمون والناس أجمعون أن القدس بلد عظيم مقدس عند المسلمين.
رحلة الاسراء
ليست رحلة الإسراء والمعراج مجرد حدث عادي، بل كانت معجزة إلهية كاملة بكل المقاييس، دعم الله بها النبي صلى الله عليه وسلم، ونصره، وأظهره على أعدائه، بدأت حيث أتى النبي ثلاثة ملائكة شقوا صدره، ثم أخرجوا قلبه الشريف، فغسلوه بماء زمزم، ثم ملؤه بالإيمان والحكمة، بعد ذلك عرض الملائكة على النبي لبنًا وخمرًا، فاختار الرسول اللبن وشربه، فبشره جبريل بالفطرة. ركب جبريل النبي البراق ثم أنطلق جبريل بالبراق يسوقه بالنبي من المسجد الحرم في مكة إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس، في طريقه نزل النبي صلى الله عليه وسلم طيبة فصلى بها، وطور سيناء والتي تجلى فيها الله وكلم فيها موسى فصلى بها، ثم بيت لحم حيث مولد عيسى ابن مريم فصلى فيها، ثم أقترب جبريل بالنبي من بيت المقدس فنزل بالباب، وربط البراق في الحلقة الحديدة كما كان يفعل الأنبياء من قبله، ثم دخل صلى الله عليه وسلم والتقى بالرسل الكرام وسلم عليهم ثم صلى بهك إمامًا ركعتين، أما موضع بداية ففيه قولان: أحدهما أن الانطلاقة كانت من المسجد الحرم حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم نائمًا في الحجر، والثاني أنها كانت من بيت أم هاني بنت أبي طالب،ثم تبدأ رحلة المعراج بخروج الصخرة المشرفة، حيث سار بها جبريل عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وسلم، بعدها حمل جبريل النبي على جناحه، ليبدأ رحلة الصعود.
مقابلة الانبياء
وصف الأنبياء في رحلة الإسراء والمعراج، ففي السماء الأولى، استفتح جبريل فأذن له، فاطلع النبي على بعض أحداثها، فإذا فيها آدم عليه السلام، ثم السماء الثانية، استفتح جبريل فأذن له، فإذا فيها زكريا وعيسى بن مريم عليهم السلام، ثم السماء الثالثة، استفتح جبريل فأذن له، فإذا فيها يوسف عليه السلام، ثم إلى السماء الرابعة، استفتح جبريل فأذن له، فإذا فيها إدريس عليه السلام، ثم إلى السماء الخامسة، استفتح جبريل فأذن له، فإذا فيها هارون عليه السلام، ثم إلى السماء السادسة، استفتح جبريل فأذن له، فإذا فيها موسى عليه السلام، ثم إلى السماء السابعة، استفتح جبريل فأذن له، فإذا فيها الخليل إبراهيم عليه السلام، بعدها انتهى جبريل بالنبي إلى سدرة المنتهى.
سار جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى وصل الحجاب وفيه منتهى الخلق، أخذ النبي ملك آخر وتخلف جبريل، فعرج الملك بالنبي حتى بلغ العرش، فأنطقه الله بالتحية، فرد النبي: (التحيات المباركات والصلوات الطيبات)، وهنا فرضت الصلاة على النبي وأمته خمسين صلاة في اليوم والليلة

وصف الجنة والنار
اصطحب جبريل النبي بعدها فأدخله الجنة، فإذا فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ثم رأى النبي النار، فنظر في عذابها واستعاذ منها، بعدها أتيا موسى عليه السلام، فجعل موسى النبي يرجع إلى الله يسأله التخفيف في الصلاة، فرجع النبي فخفف الله عشر صلوات، وظل النبي صلى الله عليه وسلم هكذا بين نبي الله موسى ورب العزة حتى أصبحت الصلوات خمس، بعدها نادى المولى عز وجل قائلًا: (إني قد فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاةـ والخمس خمسين، وقد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي)، بعدها عاد جبريل عليه السلام بالنبي إلى مضجعه بمكة في نفس الليلة.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *