آخر الأخبار

انعكاس رؤية 2030 على واقع الفرد في المجتمع السعودي

شارك

ماجدة محمد – سكرتير التحرير

منذ ان أعلن سمو سيدي ” ولي العهد ” محمد بن سلمان عن رؤية 2030 في عام 2016م، والمجتمع السعودي بدأ يشهد نقلات نوعية في مسيرة المملكة التنموية، هذا التمهيد الذي استمر 4 سنوات برأيي كان هدفًا مدروسًا قبل تنفيذ الخطة الفعلية في عام 2020 م، فبعد أن أعادت هيكلتها الإدارية والاقتصادية والاجتماعية.. وحّدت رؤاها والتي تمثلت في منظومة وطنية شاملة، فهي بين تكامل القطاعات وتمكين الأفراد، وبين متابعة يومية وخطط مرحلية وانجازات سنوية، لضمان تحقيق أهدافها التي صاغتها وفق محددات زمانية ومكانية.

لم تكتفِ ” الرؤية ” في تطوير أداء القطاعات وتفعيل أدوراها على مدار العام ، بل امتدت لتشمل تفاصيل حياة الفرد اليومية ، لتساعده على تصميم حياته الشخصية، وتحديد أولوياته، وتعزيز مهاراته، و بناء قدراته و تنميتها ، لتتكامل الجهود المبذولة بين الحكومة و المواطن الذي هو محور التنمية و ركيزتها الأساسية.

تساؤلات تدور حول الرؤية من وجهة نظري – كباحثة و ناقلة لحدث عشته بكل تفاصيله ، هذا البحث العميق في ملف الرؤية قادني تحديدًا للتساؤل عن مدى حجم التحديات التي تواجهها أثناء رحلة التنفيذ حتى الآن .. فهل الرؤية واجهتها تحديات خلال الخمس السنوات الأولى منذ انطلاقتها ؟ ، نعم .. أرى من الطبيعي أن يواجه أي مشروع ضخم مجموعة من التحديات، فهناك تحديات مثل تحويل الأهداف الاستراتيجية إلى مشاريع واقعية فبعضها يتطلب وقتًا طويلًا لتحقيقها ، ومن حيث تنسيق و توحيد الجهود فتعدد الجهات سواءً كانت حكومية أو خاصة أو غير الربحية فهو يشكل بدوره تحديًا كبيرًا، وهذا يتطلب أيضًا التزام و انضباط لتوحيدها ، كذلك هناك تحدي آخر وهو تنفيذ المشاريع و المبادرات في وقت وجيز ، وهذا يمثل ضغطًا على الموارد البشرية و التنظيمية ، وهناك تحدي أخر يتمثل في مقاومة الفرد للتغيير ، فالاصطدام الكبير في العادات الاجتماعية أو الإدارية من شأنه أن يخلق فجوة كبيرة بين رؤية الفرد واتحادها مع الرؤية العامة ، فالخروج من منطقة الراحة إلى منطقة التغيير بحد ذاته تحدي كبير.

ولكن لو نظرنا للرؤية من حيث التخطيط و التصميم ، نجد أنها لم تكن خطة جامدة ! ، بل تم تأطيرها في قالب ديناميكي ، فبعض هذه المشاريع تم التعديل عليها و البعض الأخر تم تأجيله وبعضه تم إعادة ترتيبه من حيث الأولوية، نجد في ملف الرؤية في 2020 أن بعض الأهداف تم ترحيلها إلى جهات وبرامج أخرى بهدف التنويع و التوزيع العادل في البرامج المخططة كأنشطة يومية و شهرية و سنوية ، إذًا فهو لم يبنى إلا على أساس قوي، فـوجود الأهداف الذكية (SMART GOALS ) في التخطيط فهو يعني تنظيم الأهداف وضمان وصولها و تحقيقها في المكان و الزمان المناسبين لهما ، كما أن هناك نسب كبيرة من هذه المؤشرات تحققت قبل وقتها ، و هناك أهداف باتت قريبة جدًا من خط النهاية لتكتمل معالم نضج الرؤية ، و منظومة قياس الأداء يدل على وجود نظام يقيس الأخطاء ، و يعمل على تصحيح المسار باستمرار.

إن أي تحول حقيقي في أي دولة لا يمكن أن يحدث فقط في تنفيذ المشاريع و المبادرات ! ، بل امتد هذا التحول إلى إحداث أساليب جديدة في طريقة تفكير الفرد بذاته ، و بأفكاره ، و بقدراته ، و مهارته ، والتي ستقوده إلى الانسجام الكلي مع رؤية طموحة مثل رؤية 2030 ، فاختيار التخصص الذي يفرضه سوق العمل اليوم لا بد وأنه بدأ ينسجم و يتناغم فعليًا معها بتفاصيلها التي بدأت تشكل هوية الحقيقية كفرد في مجتمع يساعده على النمو و النهوض و التقدم و التميز .

استمد سمو سيدي ولي العهد ثقته بالفرد كمعول أساس للبناء ، و ركيزة رئيسية في التنمية ما هو إلا إيمان عميق بقدرة التغيير على تحويل المستحيل إلى واقع ملموس ، فكلماته التي تجاوزت حدود الزمن و المكان في خطاباته الشهيرة لامست قلوب الحالمين المؤمنين بأن التغيير لم يكن إلا سبب أخر للتمكين و الابداع و التفرد على أرض هذا الوطن الطموح.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *