آخر الأخبار

“ذهب تونس الأخضر” بحلّة عصرية: مصممون وحرفيون يبهرون زوار “صالون الابتكار بالكرم”

شارك

جليلة كلاعي – تونس

لم يعد زيت الزيتون التونسي مجرد مادة غذائية أساسية على الموائد، بل استحال في الدورة الـ42 لصالون الابتكار في الصناعات التقليدية إلى “أيقونة فنية” تعكس الهوية الوطنية برؤية معاصرة. فبين أروقة معرض الكرم، يتسابق الحرفيون والمصممون لتقديم ابتكارات تتجاوز المألوف، تهدف إلى تعزيز صورة هذا المنتج الاستراتيجي في الأسواق العالمية.
فن التغليف: حين يعانق التراث الحداثة
في فضاء الابتكار، تلفت الأنظار زجاجات زيت الزيتون التي صُممت كقطع فنية فريدة. استخدم المصممون خامات مستدامة مثل خشب الزيتون المنحوت بدقة، والخزف الفني المزين بنقوش بربرية وأندلسية، والزجاج المنفوخ الذي يبرز نقاء اللون الذهبي للزيت.
يقول أحد المصممين المشاركين: “هدفنا هو إخراج زيت الزيتون من قوالب التعبئة التقليدية إلى فضاء الهدايا الفاخرة. نحن نصمم ‘علبة’ تحكي قصة تونس، مما يرفع من قيمتها المادية والمعنوية لدى السائح والمستهلك الأجنبي”.

منصة للشباب والمؤسسات الناشئة
تتميز دورة هذا العام (27 مارس – 5 أفريل 2026) بتركيز كبير على الرقمنة والتجديد. فمن خلال “ملتقى الرقمنة”، تم عرض منصات ترويجية تفاعلية تتيح للمشترين الدوليين التعرف على منشأ الزيت وخصائصه عبر مسح رموز الـ QR الموجودة على تصاميم العبوات المبتكرة، مما يضمن الشفافية والجودة.

دعم رسمي وتوجه نحو العالمية
أكد المشرفون على الصالون، برعاية الديوان الوطني للصناعات التقليدية، أن هذه المبادرات تندرج ضمن استراتيجية وطنية لتعزيز “علامة تونس”. فالابتكار في التقديم ليس مجرد تجميل، بل هو سلاح تنافسي يضع زيت الزيتون التونسي في فئة المنتجات “بريميوم” (Premium) عالمياً.
ولا يقتصر الإبداع على التعليب فحسب، بل شمل أيضاً مشتقات زيت الزيتون واستخداماته في صناعة مستحضرات التجميل الطبيعية التي عُرضت في قوالب وتصاميم حرفية مبتكرة، مما يفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد الدائري.


إقبال جماهيري ورهان رابح
يشهد الصالون إقبالاً كبيراً من الزوار والمهنيين، مما يؤكد نجاح الرهان على “الابتكار” كقاطرة للنهوض بالصناعات التقليدية. ومع تواصل الفعاليات، يثبت الحرفي التونسي مرة أخرى أنه حارس التراث ومجدد آفاقه، محولاً ثروات البلاد الطبيعية إلى سفراء للجمال والجودة العالية.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *