عبد الوهاب البراري – تونس، السياحة العربية
في ملحمة جديدة تثبت جودة الأرض وعراقة التاريخ، حققت تونس إنجازاً تاريخياً مدوياً بحصدها المركز الأول عالمياً في المسابقة الأفروآسيوية الدولية لزيت الزيتون البكر الممتاز (طبعة أبوظبي 2026)، والتي استضافتها ضفاف “قمرت” الساحرة بالعاصمة التونسية.
ذهب تونس السائل.. 60 ميدالية تُزين صدر الوطن
لم يكن فوز تونس مجرد أرقام، بل كان اكتساحاً فنياً وتقنياً؛ حيث نجح المنتجون التونسيون في انتزاع أكثر من 60 ميدالية ذهبية، متفوقين على عمالقة الإنتاج العالمي من إسبانيا، واليونان، وإيطاليا، والبرازيل. وتوزعت هذه التتويجات لتشمل فئات “الجودة العالية”، و”الزيوت الصحية”، والابتكار في “الزيوت المنكهة”، مما يضع الزيت التونسي في فئة “النخبة العالمية”.

“قمرت” تحتضن خبراء العالم
تحت شمس تونس الدافئة، اجتمعت لجان تحكيم دولية وخبراء من مختلف القارات لتقييم مئات العينات. وقد أكد المنظمون أن اختيار تونس لاستضافة هذه النسخة الاستثنائية يعكس الثقة الدولية في “المدرسة التونسية” لزيت الزيتون، والتي تجمع بين الأصالة والتقنيات الحديثة في العصر والتعبئة.
سياحة المذاق.. وجهة جديدة للمسافر العربي
هذا التتويج يفتح آفاقاً جديدة لما يعرف بـ “سياحة المذاق” (Gastronomy Tourism). فاليوم، لا يزور السائح تونس فقط من أجل شواطئها وقرطاج وسيدي بوسعيد، بل بات “طريق زيت الزيتون” وجهة بحد ذاتها؛ حيث يمكن للزوار التجول في الضيعات العريقة بجرجيس، وصفاقس، والشمال، وتذوق أجود ما أنتجته البشرية من “الذهب السائل” مباشرة من المعاصر.

سفير فوق العادة
صرح خبراء مشاركون بأن هذا التتويج هو “أفضل ترويج للسياحة التونسية”، فكل زجاجة زيت زيتون تونسية تُباع في أسواق العالم هي بمثابة دعوة لزيارة هذه الأرض الخضراء واكتشاف أسرار طول عمر سكانها وصحة مطبخها المتوسطي الفريد.
بهذا الفوز، تؤكد تونس أنها ليست فقط وجهة سياحية رائدة بجمالها الطبيعي، بل هي قلعة للجودة العالمية، تمنح زوارها تجربة حسية ومذاقية لا تُنسى.



