حكايتي مع سيدة بالي الإندونيسية الصينية الثرية

شارك

بقلم ـ آحمد الزهراني

كانت مهمتي في ذلك اليوم الماطر، أن أبحث عن مسجدٍ لأسلّم بعض الهدايا كانت الشوارع مبتلّة، والسماء ملبّدة بالغيوم وصوت الرعد يدوي في الأرجاء ، بينما كان البرق يشقّ السماءبوميضه فيما كانت قطرات المطر تتساقط بإيقاعٍ هادئ يبعث في النفس شيئًا من السكينة. سرتُ بين الأزقّة أستدلّ على طريق يقودني الى المسجد، أسأل هذا وأشير إلى ذاك، حتى شدّ سمعي صوتٌ عذب يحمل في طيّاته نسمات الإيمان والخشوع، يتسلل إلى القلب كنسمة طمأنينة… إنه أذان صلاة الظهر. توقفت لحظة، ثم بدأت أتتبع الصوت، وكأن قلبي هو من يقودني قبل سمعي، اقتربت حتى لاح لي مئذنة شامخة تعانق السماء. وصلت إلى مسجدٍ مترامي الأطراف، يتكوّن من طابقين، وتغمره هيبة وسكينة. دخلت المسجد، وأديت ركعتين تحيةً له، ثم توجهت إلى المؤذن وسألته عن صاحب المسجد. ابتسم وقال لي: “انتظرني بضع دقائق.” لم تمضِ لحظات حتى فوجئت بسيدةٍ في العقد السابع من عمرها، تتهادى في مشيتها بهدوء، كأنها حمامة سلام. كان وجهها يشعّ بالرضا والطمأنينة، وتحيط به هالة من الوقار. رحّبت بي ترحيبًا دافئًا، وقدّمت نفسها بلطف، ثم نظرت إليّ وقالت: “هل لديك وقت لتسمع حكايتي؟” أجبـتها دون تردد: “نعم.” فابتسمت وقالت: “إذن، سنلتقي بعد الصلاة.” أديت صلاة الظهر مع جموع المصلين، ثم اتجهت إلى ركنٍ هادئ من المسجد، وقد امتلأ قلبي فضولًا وترقّبًا لسماع حكاية تلك السيدة، التي بدا أن وراء سكونها قصةً لا تُنسى.. بدأت تروي حكايتها بصوتٍ خافت،: نشأت وترعرعت في عائلةٍ ثرية تعبد الأصنام، الهندوسية هي الديانة السائدة في جزيرة بالي، حيث يعتنقها أكثر من 86% – 95% من السكان، لتشكل استثناءً فريداً في وسط دولة ذات أغلبية مسلمة.. تُعرف بـ الهندوسية البالية (آغاما تيرتا)، وهي مزيج خاص من الهندوسية البوذية، ومعتقدات الأرواح ، لكنني كنت أشعر في أعماقي بأن هناك حقيقةً أعظم من تلك التماثيل الصامتة، واتذكر أن والدي طلب مني أن أوصل وجبة طعام( قربان) إلى ذلك الصنم الجاثم أمام منزلنا، فاقتربت منه بخوفٍ وقلبي يخفق، كأن كل خطوة تحملني إلى عالم آخر لا أعرفه.”راقبت ذلك الصنم هل سيلتهم هذا الطعام .الصنم لم يتحرك ليأكل، لأنه مجرد حجر لا يملك روحًا ولا قدرة. تفاجأتُ أن القطط والكلاب أكلت وجبةَ الصنمِ الذي لم يُحرّك ساكنًا، وكأنّ صمته اعترافًا بعجزه، ّ، لا يملك حتى أن يحمي نفسه.عندها أدركت أن ما يعبدونه لا ينفع ولا يضر، وأن الإله الحق هو الذي يحيي ويرزق ويستجيب. عندها شعرت أنني بحاجة لإعادة تقييم قناعاتي، ولن انساق خلف المعتقدات الموروثة الباطله عندها لم يكن الأمر مجرّد شكّ عابر، بل تحوّل إلى لحظة وعيٍ ؛ شعرتُ فيها أن ما كنت أظنه يقينًا لم يكن سوى صورةٍ صاغتها الظروف. لم أفقد إيماني بقدر ما فقدتُ ثقتي في فهمي السابق والاقتراب أكثر من المصادر والفهم الصحيح بدل الاعتماد على ما كنت أسمعه فقط. بدأت رحلة البحث عن الحقيقه رحلة لا تُقاس بالمسافات، بل بالأسئلة التي تثقل القلب، “اتجهت للدين المسيحي لعلي اجد ذلك النور الذي يضيء قلبي وينير بصيرتي ولكن للأسف وجدتهم يعبدون الثالوث المقدس: الآب: خالق الكون.
الابن: يسوع المسيح، الذي جاء ليخلّص البشرية.
الروح القدس: حضور الله في حياة اتباعه ومرشدهم. لم أجد في هذا الدين صدىً لضميري، ولا إجابة لقناعاتي ولم يلمس روحي، لم أجد نفسي في هذا الدين لم يقنعني، “لم أستطع التوافق معه فتركته ووجهت بوصلتي الى الإسلام قرات عنه شعرت بدافع قوي يشدني لهذا الدين، بدأت أسأل نفسي: هل الإسلام هو الدين الصحيح؟ وهل هو الدين الصالح للبشرية جميعاً؟ فوجدت الإجابة نعم، إنه حقاً الدين الصالح للناس عامة في كل مكان وكل زمان، إنه الدين الذي سيقربني من الله، لامس قلبي وانشرح صدري بما قرأت، أحسست أنني في سلام تام مع نفسي، وأيقنت أن الإسلام هو الدين الحق، فاخترته أن يكون ديناً لي، لقوة رغبتي واقتناعي بأن اللّه واحد لا شريك له. صديقتي المسلمة فرحت لأجلي وباركت لي دخولي الى الإسلام واهدتني بعض الكتب المترجمة منها القران الكريم وتفسيره وكتاب الاعجاز العلمي للقران بدأت القراءة فيه، فلم أستطع أن أمنع نفسي من قراءته طيلة ثلاث ساعات شدتني معانيه وما فيه من تفسيرواعجاز علمي في الكون وخلق الانسان وآيات اللّه العظيمة، التي تتفق مع عقل الإنسان، عرفت أن اللّه هو رب عيسى ومحمد وكل رسول. وأن الله “لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ {3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ {4}‏”
لم يكن دخولي إلى الإسلام لحظة عابرة، بل كان رحلة طويلة من التساؤلات والبحث عن الحقيقة. كنت أعيش في حالة من التردد، بين ما نشأت عليه وما بدأ قلبي يميل إليه. بدأت أصحو من غفلتي وكأني في حلم ولا أريد أن ينقطع عني رؤية ما أراه أمامي،
– لم أستطع إخفاء رغبتي عن أعز أصدقائي وأقرب الناس إلي وفي لحظة ملؤها الإيمان والطمأنينة، أعلنت إسلامي ونطقت الشهادتين، ذرفت عيناي بالدموع فغمرني شعور بالسلام والفرح لا يوصف، وشعرت بأن قلبي قد انشرح وتحرر، وأن حياتي قد بدأت صفحة جديدة مملوءة باليقين والسكينة. “دخلت في مجتمع بالي المسلم وغمروني بحبهم واخوتهم وزفوا لي اجمل خبر ان اسمي أُدرج في رحلة العمرة إلى الأراضي المقدسة، كم كنتُ في قمة سعادتي، فقد غمر قلبي الفرح وامتلأت روحي شوقًا لزيارة بيت الله الحرام، وبدأت أعدّ الأيام انتظارًا لتلك اللحظات التاريخية المباركة، أدعو الله أن يكتب لي القبول وأن يجعلها رحلةً مليئةً بالسكينة والطمأنينة، وأن أعود منها بقلبٍ نقيٍّ وروحٍ مطمئنة.تحقق الحلم ووصلت الى مكة المكرمة ، ويا لها من لحظةٍ تاريخيةٍ لا تُنسى أمام الكعبة…اجهشت بالبكاء شعرت بروحانيةٍ تغمر قلبي، وكأن كل خطوة قُرب الكعبة كانت تزيل عني هموم الدنيا وتملأ قلبي سكينة وسلامًا. الدموع التي أجهشت بها لم تكن مجرد حزن أو فرح، بل كانت امتزاجًا لكل مشاعر الشوق والإيمان والارتباط العميق بالقداسة التي تحيط بهذا المكان العظيم. شعوري بالرهبة والخشوع أمام بيت الله الحرام جعلني اعيش تجربةً روحيةً تتجاوز الكلمات، تجربة تُخلد في الذاكرة وتظل تُلهمني طيلة حياتي رفعت الدعوات صادقةً من أعماق القلب، بلا حواجز ولا قيود. هناك، شعرت أن العالم كله قد اختفى، ولم يبقَ سواى اناجي ربي ، واسلم له كل ما أثقلني واتعبني وادعوه اللهم اهدِ عائلتي ونور بصيرتهم الى الاسلام، وارزقهم حبّك وحبّ دينك، واجعلني سببًا في هدايتهم
وجهتي الثانية كانت زيارة سيد الخلق محمد ﷺ في المدينة المنورة، حيث غمرت قلبي موجات من الخشوع والمحبة التي تعجز الكلمات عن وصفها. تجولت بين الروضة الشريفة ومسجد النبي ﷺ، مصافحًا بركة المكان، مستشعرًه سكينةً تتسلل إلى أعماق الروح، وتملأها نورًا وطمأنينة لا يضاهيهما شيء. ، ومستنيرًه بسيرته العطرة وأخلاقه الكريمة. هناك، شعرت بالقرب من النبي ﷺ في دعائي وتضرعي رحلة كهذه لا تنتهي بالمكان فحسب، بل تُسجل في القلب ذكريات وإلهامًا يدوم مدى الحياة، فتصبح تجربة روحانية تجمع بين الحب للنبي ﷺ، القرب من الله، وتذكر الإنسانية بكل قيمه كل مكان زرته وكل خطوة مشيت فيها كانت درسًا، ليس فقط في المكان، بل في القلب والروح. الرحلة علمتني أن القرب من الله يبدأ بخطوات صغيرة، وأن الاقتداء بسيد الخلق ﷺ هو طريق للسعادة الحقيقية، وأن الرحلة الروحية تستمر ما دام القلب ينبض بالإيمان والحب والخير.
بعد أن انتهت من سرد قصتها، أهديتها عبوة ماء زمزم وتمر ومصحف وقلت لها أبارك لك دخولك الإسلام، هذه أعظم نعمة قد يمنّ الله بها على عبد، فهنيئًا لك هذا النور الذي أضاء قلبك،(فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ) وأسأل الله أن يثبتك ويجعلك من السعداء في الدنيا والآخرة.”. جلست تنظر إليّ للحظة،وهي في قمة سعادتها وامتنانهاوكأنها وجدت أخيرًا من يفهم ما بين السطور، ثم تنهدت بارتياح. وقالت أشكرك يا احمدعلى هذه الهدية القيّمة، فقد أسعدتني كثيرًا. أقدّر لك هذه اللفتة الكريمة، وأسأل الله أن يجزيكم خير الجزاء::: اما بالنسبه لنسخه القران الكريم فقد جاتني نسخه مطابقه ومشابه كهديتك من شخص يكن له المسلمين كل الحب والتقدير انه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز خلال زيارته التاريخية لإندونيسيا وكان لي الشرف العظيم انا ووفد مسلمي جزيرة بالي للسلام عليه في مقر اقامته في منتجع نوسا دوا في مارس 2017م تشرفنا بالسلام عليه وخرجت بانطباع ان هذا الملك هيبته لم تخفِ لطفه،وطيبته وتواضعه الجم زاد من محبة الناس له.”

وأخيرا يا أحمد، انتهت حكايتي… وبعد كل هذا الصمت والانتظار، شعرت بحرية وراحه نفسيه لم أعهدها من قبل، وكأنني أطلقت العنان لكل جزء مني كان محبوسًا في زوايا قلبي. “شكرا لاستماعك وانصاتك لقصتي، فهذا يشعرني بالراحة ويفتح لي مساحة لأبوح بما في قلبي.. أقدر لك حقًا صبرك وفهمك.وانه لتشريف لنا زيارتك
• انتهت حكاية هذه السيدة المسلمة الثرية، التي أطلقت العنان لمشاعرها، وباحت بكل ما كان يختلج في قلبها بلغة إنجليزية رفيعة المستوى. وقد سخّرت مالها وثروتها في سبيل الخير، فأسهمت في بناء المساجد، وأنشأت معهدًا إسلاميًا في مدينة كوتا لتعليم أبناء وبنات مسلمي جزيرة بالي القرآن الكريم والأحاديث النبوية

 

• اخذتني في جوله لأحد المعاهد الاسلاميه في كوتا تفاجات بالاقسام التي في المعهد قسم اللغه العربيه والعلوم الفقهيه والقرآنية منارة اسلاميه في قلب جزيرة بالي

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *