جليلة كلاعي تونس
تخفق قلوب عشاق السفر والجمال اليوم في تونس على إيقاع الفرح، حيث تعيش مدينة “ياسمين الحمامات” اللحظات الأجمل من فعاليات الدورة الحادية عشرة لكرنفالها الدولي، التي انطلقت في الثالث من أفريل وتتواصل حتى الخامس منه لعام 2026. وتتحول الشوارع والساحات المحيطة بـ “المارينا” وديار المدينة في هذه الساعات إلى مسرح كوني مفتوح، حيث يمتزج عبق الياسمين التونسي بألوان الكرنفالات العالمية، معلنةً وبقوة عن الافتتاح الرسمي والمبكر للموسم السياحي في الخضراء، وسط حضور جماهيري حاشد من التونسيين والأشقاء العرب والسياح الأجانب الذين توافدوا لمواكبة هذا الحدث الفريد الذي بات علامة فارقة في سياحة المهرجانات المتوسطية.

ويمثل هذا الموعد السنوي، الذي تنظمه مؤسسة “ديار المدينة” بالتعاون مع وزارة السياحة التونسية، إشارة الانطلاق الحقيقية للموسم السياحي المبكر، حيث تتحول المنطقة السياحية إلى ساحة عرض عالمية تجمع بين سحر الشرق والحداثة الغربية في مزيج احتفالي فريد، يستقطب آلاف الزوار من تونس ومن مختلف الدول العربية والأوروبية، ليؤكد أن الحمامات تظل الوجهة المفضلة للباحثين عن الفرح والإبداع.

تتميز نسخة هذا العام بزخم فني غير مسبوق، حيث يشهد يوم السبت 4 أفريل ذروة الاحتفالات من خلال “الاستعراض الكبير” الذي يشارك فيه أكثر من 800 عارض ومبدع، يمثلون 10 دول أجنبية إلى جانب نخبة من الفرق الجهوية التونسية.
وتتزين المسيرات الكرنفالية هذا العام بأربع عربات ميكانيكية عملاقة صُممت خصيصاً لهذه الدورة، لتجوب شوارع المدينة وسط إيقاعات موسيقية متنوعة تعكس تلاقح الثقافات، حيث تتمايل الفرق النحاسية الإيطالية الشهيرة مثل “ميستر بيانكو” جنباً إلى جنب مع فرق الفلكلور الشعبي التونسي، مما يخلق لوحة فنية حية تجمع بين فنون “الكوسبلاي” الحديثة وعروض السيارات القديمة الكلاسيكية، في تظاهرة بصرية تخلب الألباب.

ولا يقتصر الكرنفال على الجانب الاستعراضي فحسب، بل يمتد ليشمل تجربة ترفيهية متكاملة صُممت لتناسب كافة أفراد العائلة، من خلال تخصيص فضاءات تفاعلية تجمع بين المسرح المفتوح، ورقصات الشوارع، والفقرات الفنية الشعبية التي تعيد إحياء التراث التونسي بروح عصرية.

إن هذا الحدث الذي بات يشكل ركيزة أساسية في استراتيجية الترويج السياحي التونسي، يبعث برسالة ترحيبية قوية للعالم العربي، داعياً إياهم لاكتشاف تجربة سياحية لا تُنسى في “ياسمين الحمامات”، حيث يلتقي عبق الياسمين ببهجة الكرنفال، ليرسم ملامح موسم سياحي واعد يعكس حيوية تونس وقدرتها الدائمة على الابتكار والاحتفال بالحياة.



