جليلة كلاعي تونس
أكد “ماركو كارنييلو”، المدير التجاري لمجموعة المعارض الإيطالية (IEG)، أن تونس تمتلك اليوم “مزيجاً مثالياً” من الموارد والموقع والحلول التكنولوجية، مما يجعلها مؤهلة لقيادة وتسريع عملية الانتقال الطاقي في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط.

وفي تصريحات أدلى بها على هامش فعاليات المعرض الدولي للانتقال الطاقي (KEY – The Energy Transition Expo)، أشار كارنييلو إلى أن القوة التونسية لا تكمن فقط في وفرة الشمس والرياح، بل في قدرتها على دمج هذه الموارد مع التكنولوجيات الحديثة.

تكامل الموارد والتكنولوجيا
يرى المسؤول الإيطالي أن تونس تجاوزت مرحلة الاعتماد على مصدر واحد، لتنتقل إلى نموذج يعتمد على “المزيج الذكي”. هذا المزيج يجمع بين الإنتاج النظيف عبر المحطات الشمسية والريحية، وبين أنظمة التخزين المتقدمة وحلول النجاعة الطاقية، وهو ما يطلبه المستثمرون الدوليون اليوم لضمان استدامة الإمدادات.

جسر طاقي نحو أوروبا
اعتبر كارنييلو أن التعاون التونسي الإيطالي، الذي يتجسد في مشاريع كبرى مثل مشروع “ألماد” (ELMED) للربط الكهربائي بين ضفتي المتوسط، يمثل الركيزة الأساسية لهذا التحول. هذا الربط لن يسمح فقط بتأمين احتياجات تونس من الطاقة، بل سيحولها إلى “خزان طاقي” ومصدر رئيسي للكهرباء الخضراء نحو القارة الأوروبية.
الهيدروجين الأخضر: “النفط الجديد” لتونس
ولم يغب ملف الهيدروجين الأخضر عن طاولة النقاشات، حيث اعتبر كارنييلو أن تونس تمتلك كافة المقومات لتصبح لاعباً رئيساً في هذا القطاع الواعد. وبفضل بنيتها التحتية الطاقية المتطورة وموقعها الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية المتعطشة للطاقة النظيفة، تُطوّر تونس حالياً استراتيجية وطنية تهدف إلى تصدير أكثر من 6 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر نحو أوروبا بحلول عام 2050.
هذا التوجه لا يعزز الاستقلال الطاقي لتونس فحسب، بل يفتح آفاقاً استثمارية ضخمة بمليارات اليورو، خاصة مع اهتمام الشركات الإيطالية والأوروبية بتمويل مشاريع التحليل الكهربائي للماء باستخدام الطاقة الشمسية والريحية التونسية.

أفق 2030: طموحات واقعية
تأتي هذه الإشادة الدولية في وقت تسعى فيه تونس جاهدة لرفع حصة الطاقات المتجددة في مزيجها الكهربائي إلى 35% بحلول عام 2030. وبحسب الخبراء المشاركين في المعرض، فإن المناخ الاستثماري في تونس، مدعوماً بالشراكة الاستراتيجية مع إيطاليا، يوفر بيئة مثالية للشركات العالمية الباحثة عن الابتكار في مجالات الهيدروجين الأخضر والشبكات الذكية.

وخلص كارنييلو إلى أن تونس اليوم ليست مجرد سوق عابرة، بل هي مختبر إقليمي للحلول الطاقية المتكاملة التي يحتاجها العالم لمواجهة التغيرات المناخية.



