السعودية
القصيم – عبدالله بن محمد الصالحي
يشهد سوق السفر في المملكة العربية السعودية خلال عام 2026 تحولات ملحوظة تعكس تغيرًا في سلوك المسافرين وتوازنًا جديدًا بين السفر الخارجي والداخلي، وذلك في ظل الظروف الإقليمية والتقلبات الاقتصادية وارتفاع تكاليف التشغيل، وفق رصد ميداني شمل عددًا من مكاتب وشركات السياحة والسفر داخل المملكة.

وشملت اللقاءات وكالة المرتحل للسفر والسياحة، ووكالة مغادر للسفر والسياحة ، إضافة إلى المدير الاقليمي لشركة طيران النيل في المملكة العربية السعودية، الاستاذ أحمد فهمي إلى جانب مشاركة خالد بطيان العمار رئيس مجلس إدارة “رفاق السفر” الذي يقود فريقًا يضم الكثير من خبراء السفر والمؤثرين في قطاع السياحة والسفر ، وكذلك ماجد منصور من شركة نيو ريفر للسفر والسياحة ، حيث ساهمت هذه الجهات في تقديم قراءة ميدانية شاملة تعكس واقع السوق وتحولاته.
وأوضحت الآراء أن السوق يشهد حالة من التغير المستمر، حيث أشار عدد من المشاركين إلى وجود تراجع في حركة السفر مقارنة بالعام الماضي، بينما وصف آخرون الحركة بأنها مستقرة نسبيًا لكنها أكثر انتقائية، في حين أكد ماجد منصور أن الحركة الحالية “ضعيفة جدًا” نتيجة حالة الترقب والتخوف لدى بعض المسافرين في ظل الظروف الراهنة.
وبيّن المشاركون أن المسافر السعودي أصبح أكثر وعيًا في اتخاذ قراراته، حيث تراجع الحجز المبكر بشكل ملحوظ لصالح الحجز القريب من موعد السفر، مع اهتمام أكبر بسياسات الإلغاء والتأمين، إلى جانب زيادة الطلب على البرامج السياحية المرنة، وهو ما يعكس تغيرًا واضحًا في سلوك السوق.
وعلى مستوى الوجهات، تصدرت تركيا وجورجيا وأرمينيا قائمة الوجهات الأكثر طلبًا، إلى جانب الصين (شنغهاي) وفيتنام (دانانغ) وأوروبا، حيث أشار ماجد منصور إلى استمرار الطلب على أوروبا وتركيا ومصر، مع توجه عام نحو اختيار الوجهات الآمنة وتجنب مناطق التوتر.
كما أكد المشاركون أن ارتفاع أسعار التذاكر والخدمات، نتيجة زيادة أسعار الوقود والتأمين، كان له تأثير مباشر على السوق، حيث ارتفعت الأسعار في بعض الوجهات بنسبة ملحوظة، مما أدى إلى تغير في قرارات السفر، خصوصًا لدى العائلات، سواء من خلال تقليل مدة الرحلات أو اختيار وجهات أقل تكلفة.

وفيما يتعلق بالإلغاءات، تم تسجيل عدد من حالات التأجيل والإلغاء خلال الفترة الماضية نتيجة الظروف الإقليمية وإغلاق بعض الأجواء، إلا أن السوق لم يتوقف، بل اتجه نحو التكيف من خلال التحول إلى وجهات أكثر استقرارًا ومرونة.
وفي المقابل، أظهرت النتائج وجود نمو في الإقبال على السياحة الداخلية داخل المملكة العربية السعودية، حيث برزت وجهات مثل العلا والبحر الأحمر وأبها وجدة والرياض كخيارات متنامية، رغم اختلاف الآراء حول حجم هذا النمو، حيث يرى بعض المشاركين أنه ملحوظ، بينما أشار ماجد منصور إلى أن هذا التوجه لا يزال محدودًا نسبيًا مقارنة بإقبال السعوديين على السفر الخارجي.
ويأتي هذا التوجه في إطار مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تسعى إلى تطوير القطاع السياحي وتوطين السياحة وتعزيز مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية، مدعومة بتطور البنية التحتية والمشاريع السياحية الكبرى.
كما أظهر التقرير أن المسافر السعودي أصبح أكثر مرونة ووعيًا، مع ميل واضح نحو الرحلات القصيرة والمتوسطة بدل الرحلات الطويلة، في ظل محاولة تحقيق التوازن بين التكلفة وجودة التجربة.
وفيما يتعلق بالتوقعات، أشار المشاركون إلى أن الرؤية لا تزال غير واضحة بشكل كامل، إلا أن هناك توقعات بعودة النشاط تدريجيًا، حيث رجّح ماجد منصور أن يكون الإقبال ضعيفًا في بداية الفترة مع تحسن ملحوظ وارتفاع في حركة السفر مع نهاية العام.

ويعكس هذا التقرير أن سوق السفر في المملكة يمر بمرحلة انتقالية مهمة تجمع بين تأثيرات خارجية متسارعة ونمو داخلي متدرج، ما يعزز من مرونة القطاع وقدرته على التكيف، ويؤكد في الوقت ذاته دوره الحيوي ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.



