آخر الأخبار

مغارة “عين الذهب” بسليانة: سيمفونية الصخر والوقت في أعماق جبل السرج

شارك

كتب عبد الوهاب البراري مجلة السياحة العربية

في قلب الشمال الغربي التونسي، حيث تعانق الغابات قمم الجبال، تختبئ جوهرة لم تصنعها يد بشر، بل نحتتها قطرات الماء عبر ملايين السنين. نحن هنا في ولاية سليانة، وتحديداً في أحضان جبل السرج، حيث تفتح “مغارة عين الذهب” أبوابها لعشاق الغموض والجمال، لتقدم تجربة سياحية تتجاوز حدود المألوف، وتأخذك في رحلة إلى “نواة الأرض” المضيئة.

 


سحر الانبعاث من عتمة الجبل
تبدأ الحكاية بمدخل صغير في سفح الجبل، لا يوحي للوهلة الأولى بالعظمة القابعة خلفه. لكن بمجرد عبور العتبات الأولى، يتغير كل شيء؛ الصمت المهيب لا يقطعه إلا إيقاع قطرات الماء، والهواء البارد يلف المكان بهالة من القدسية. هنا، في “عين الذهب”، يتوقف الزمن، وتتحول الصخور الكلسية الصماء إلى ثريات بلورية تتدلى من السقف في مشهد أسطوري جعل الخبراء يصنفونها كواحدة من أجمل المغارات في العالم.


بريق الذهب وشفافية البلور
ليست “عين الذهب” مجرد كهف، بل هي قصر من الكريستال. اكتسبت اسمها من ذلك الانعكاس الساحر للأضواء على تشكيلاتها الصخرية، التي تبدو للناظر كأنها سبائك ذهبية تلمع في الظلام. وما إن تتوغل في “غرفها التسع” حتى تصادفك النوازل البلورية الأطول عالمياً، وهي أنابيب من الكلس الشفاف التي استغرق نمو السنتيمتر الواحد منها قرناً كاملاً، لتمتد اليوم كخيوط من نور تربط الأرض بالسماء الصخرية للمغارة.


مغامرة تحبس الأنفاس للمستكشف العربي
إن زيارة هذه المنطقة ليست مجرد نزهة، بل هي “صك عبور” لعالم المغامرين. تدعو سليانة السائح العربي الباحث عن التميز إلى تجربة “سياحة الاستغوار”؛ حيث الزحف عبر الممرات الضيقة، والسير وسط الينابيع الجوفية، وصولاً إلى القاعات الفسيحة التي تشبه مسارح الأوبرا الطبيعية. إنها دعوة لاختبار القوة، وتحدي الذات، والاستمتاع بلحظة “تنوير” حقيقية عند رؤية لآلئ الكهوف النادرة.
سليانة.. الوجهة القادمة على خارطة السياحة العربية
بعيداً عن صخب المدن الساحلية، تقدم سليانة لزوارها من الخليج إلى المحيط نموذجاً فريداً للسياحة البيئية. فبعد رحلة الاستكشاف في أعماق “عين الذهب”، تفتح المنطقة ذراعيها بجمال جبالها، وكرم أهلها، وعراقة آثارها في “مكتار”. هي دعوة للمستثمر العربي وللسائح الباحث عن “الوجهة البكر” لاكتشاف هذا الكنز المدفون.
إن “مغارة عين الذهب” ليست مجرد وجهة سياحية، بل هي رحلة روحية تعيد صياغة علاقتنا بالطبيعة. فإذا كنت تبحث عن مغامرة تكتب عنها في مذكراتك، وتصورها عدستك كلوحة فنية فريدة، فإن جبال سليانة بانتظارك لتكشف لك عن سرها الذهبي.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *