جليلة كلاعي تونس
تجلت عظمة الطبيعة في أبهى صورها فوق مرتفعات قلعة سنان بولاية الكاف التونسية، حيث اكتست “مائدة يوغرطة” التاريخية برداء ناصع البياض إثر تساقط كميات من الثلوج، محولةً هذا المعلم الجيولوجي الفريد إلى لوحة فنية تخطف الأنفاس.

وقد رسمت الثلوج التي غطت الهضبة الصخرية الشاهقة، التي ترتفع أكثر من 1200 متر عن سطح البحر، مشهداً استثنائياً يمزج بين قسوة الصخر وعراقة التاريخ ونعومة الزائر الأبيض، مما جعلها محط أنظار عشاق السياحة الجبلية والمصورين الذين سارعوا لتوثيق هذه اللحظات النادرة التي تعيد إحياء سحر الشتاء في الشمال الغربي التونسي.
إن هذا المشهد المهيب لا يعكس فقط جمالية الطقس، بل يسلط الضوء على القيمة السياحية الاستراتيجية لمائدة يوغرطة كوجهة رائدة للسياحة البيئية والتاريخية في الوطن العربي؛ فهذا الموقع المرشح للإدراج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، يجمع بين التحصينات الطبيعية المنيعة والآثار الضاربة في القدم التي تعود للعهد النوميدي.
وتساهم هذه الأجواء الشتوية في جذب الزوار الباحثين عن الهدوء والمغامرة وسط تضاريس فريدة، حيث تمنح الثلوج للمكان هيبة مضاعفة، وتدعو السائح العربي لاستكشاف كنوز تونس الخفية التي تتجاوز سياحة الشواطئ لتصل إلى أعالي الجبال حيث تعانق الغيوم قمم التاريخ.
ومع استمرار هذه الموجة الباردة، تبرز أهمية الاستعداد الجيد للزوار الراغبين في عيش هذه التجربة، حيث تنخفض درجات الحرارة إلى مستويات دنيا تضفي شعوراً حقيقياً بالشتاء القارص، مما يتطلب الحذر عند سلوك المسارات الجبلية.

إن “مائدة يوغرطة” تحت الثلوج ليست مجرد ظاهرة جوية، بل هي دعوة مفتوحة لكل محبي السفر لاكتشاف وجه تونس الآخر، حيث يمتزج عبق التاريخ بجمال الطبيعة في مشهد قل نظيره، مؤكدة أن السياحة العربية تمتلك مقومات عالمية قادرة على إبهار الزوار في كل الفصول.



