جليلة كلاعي تونس
تتربع محافظة محايل عسير كواحدة من أجمل الوجهات السياحية في جنوب غرب المملكة، حيث تتحول في هذه الأيام إلى لوحة حية تحتفي بزخات المطر الغزيرة التي تضفي على جبالها وسهولها رونقاً ساحراً.

فمع جريان الأودية وانقشاع الغبار بفضل الأمطار التي تشهدها المنطقة حالياً، يجد الزائر نفسه أمام مشهد استثنائي يمزج بين دفء تِهامة وجمال الأجواء الماطرة التي تكسو المحافظة بخضرة يانعة، مما يعزز مكانتها كمشتى مفضل يجمع بين التضاريس الجبلية والسهول الفسيحة.
وتتجلى روعة الطبيعة في محايل خلال هذه الأجواء الماطرة عبر معالمها البارزة مثل جبل “الحيلة” البركاني، الذي تمنحه الأمطار هيبة مضاعفة مع انسياب المياه عبر أخاديده التاريخية، في حين توفر حديقة “الفيصلية” إطلالات خلابة على المدينة وهي تتنفس تحت رذاذ الغمام. وبالرغم من جمال هذه المشاهد، تبرز أهمية الحذر والالتزام بتعليمات الدفاع المدني، خاصة مع تنبيهات [المركز الوطني للأرصاد] حول استمرار هطول الأمطار الرعدية المتوسطة إلى الغزيرة وجريان السيول في منطقة عسير، مما يجعل الاستمتاع بجمال الطبيعة مقترناً بالوعي والسلامة بعيداً عن مجاري الأودية.
وفي قلب هذه الأجواء المنعشة، تظل محايل عسير نابضة بحياتها الثقافية العريقة، حيث تفوح رائحة المطر ممزوجة بعبق الكادي والريحان في أسواقها الشعبية التي لا تهدأ.
وتكتسب المأكولات التراثية مثل “الحنيذ” دفئاً خاصاً في مثل هذه الأيام، مما يمنح السائح تجربة متكاملة الحواس بين تذوق الأصالة ومشاهدة الطبيعة وهي تتجدد.
إن ما تعيشه محايل حالياً من تقلبات جوية ممتعة يجعلها وجهة سياحية متجددة، تستحق الزيارة لمن يبحث عن جمال الطبيعة في أبهى صورها تحت وقع حبات المطر.



