نسيم الوصل”: رحلة روحية في رحاب الطبوع التونسية تُبهر جمهور الرشيدية

شارك

جليلة كلاعي تونس

في ليلة امتزج فيها سحر المكان بعبق التراث، عاش جمهور “معهد الرشيدية” بالمدينة العتيقة بالعاصمة، مساء الجمعة 13 مارس 2026، تجربة موسيقية استثنائية حملت عنوان “نسيم الوصل”. العرض الذي قاده المايسترو والشيخ نوفل بن عيسى (المعروف بنوفل زرياط)، جاء ضمن فعاليات الدورة 11 من مهرجان “ترنيمات”، ليؤكد مرة أخرى مكانة المالوف والطبوع التونسية في وجدان الذائقة الشعبية.
عبق “الطبوع” وهيبة الأداء

انطلق العرض في أجواء روحانية خاشعة، حيث سافر “نوفل زرياط” بالحضور عبر نوبات مختارة من المالوف التونسي، مبرزاً خصوصية “الطبوع” المحلية التي تعكس الهوية الموسيقية لبلادنا. وبأداء تميز بالدقة الأكاديمية والارتجال المدروس، نجحت الفرقة الموسيقية في إعادة إحياء وصلات أندلسية بروح معاصرة لم تفقدها وقارها الأصلي.

الرشيدية.. حضن التراث الدافئ
لم يكن اختيار فضاء الرشيدية (بنهج الدريبة بالقصية) مجرد اختيار لمكان، بل كان استحضاراً لتاريخ عريق من صيانة الموروث. وقد شهدت السهرة إقبالاً جماهيرياً لافتاً ملأ أركان المعهد، حيث تفاعل الحاضرون مع الوصلات الإنشادية والمقامات التونسية التي لامست الوجدان، في مشهد جسّد مفهوم “الوصل” الحقيقي بين المبدع والمتلقي.

“نسيم الوصل”.. رسالة وفاء
يُعد عرض “نسيم الوصل” بقيادة زرياط ثمرة عمل دؤوب للبحث في ثنايا الذاكرة الموسيقية التونسية. وقد أجمع النقاد والحاضرون على أن العرض نجح في تقديم “وجبة طربية” دسمة بعيداً عن صخب الموجات التجارية، مكرساً بذلك دور مهرجان ترنيمات كمنصة للاحتفاء بالفن الأصيل والارتقاء بالذوق العام.


اختتمت السهرة وسط تصفيق حار، تاركةً أثراً طيباً في نفوس عشاق “النغمة التونسية”، بانتظار بقية سهرات المهرجان التي تعد بمزيد من السحر والجمال.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *