جليلة كلاعي ـ تونس
في خطوة استثنائية تمزج بين إرث الماضي وأدوات المستقبل، أطلقت تونس مشروع “تجربة الجم الرقمية التفاعلية”، الذي يمثل علامة فارقة في استراتيجية الترويج للسياحة الثقافية العربية. هذا المشروع الطموح، الذي جاء ثمرة تعاون وثيق بين المعهد الوطني للتراث وسفارة الولايات المتحدة الأمريكية بتونس، لا يهدف فقط إلى الحفاظ على المعالم الأثرية، بل إلى جعل “قصر الجم” –ثالث أكبر مسرح روماني في العالم– متاحاً لكل الزوار عبر القارات بضغطة زر واحدة، مما يعزز مكانة تونس كوجهة سياحية رائدة تتقن لغة العصر الرقمي.

تعتمد هذه التجربة الفريدة على تقنيات الواقع المعزز والمسح ثلاثي الأبعاد عالي الدقة، مما يتيح للمبحرين عبر الإنترنت والزوار في الموقع القيام برحلة غامرة في عمق التاريخ.

وبفضل التمويل المقدم من صندوق السفراء الأمريكي للحفاظ على التراث الثقافي، تم تحويل البيانات العلمية والأثرية إلى محتوى تفاعلي جذاب يروي قصص المصارعين وهندسة المدرج المذهلة، مما يمنح السائح تجربة شعورية تتجاوز مجرد المشاهدة الصامتة للأحجار، ويخلق رابطاً عاطفياً ومعرفياً مع الحضارات التي تعاقبت على أرض الخضراء.

إن أهمية هذا المشروع تكمن في قدرته على استقطاب جيل جديد من السياح “الرقميين” الذين يبحثون عن المحتوى المبتكر والتجارب غير التقليدية قبل شد الرحال. فمن خلال المنصة الرقمية، يصبح مدرج الجم سفيراً للتراث التونسي في الفضاء الإلكتروني، مساهماً بذلك في تنشيط الحركة السياحية بجهة المهدية والبلاد التونسية بصفة عامة.

ويؤكد هذا الإنجاز التونسي-الأمريكي أن الحفاظ على التراث لم يعد يقتصر على الترميم المادي فحسب، بل يمتد ليشمل الأرشفة الرقمية والإشعاع الثقافي الذي يضمن بقاء هذه الكنوز حية في ذاكرة الأجيال القادمة.



