جليلة كلاعي تونس
تستعد تونس لفتح أبواب كنوزها المعرفية أمام الباحثين والمبدعين في مطلع شهر جوان القادم، حيث تحتضن مدن تونس والقيروان والمهدية تظاهرة علمية وسياحية فريدة تتمثل في مدرسة صيفية دولية متخصصة في العلوم الوثائقية العربية،
هذا الحدث الذي ينظمه مخبر تاريخ اقتصاد المتوسط ومجتمعاته بجامعة تونس بالتعاون مع المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، لا يعد مجرد دورة تدريبية أكاديمية، بل هو رحلة استكشافية في عمق الحضارة الإسلامية، تهدف إلى إحياء التراث المكتوب والمنقوش الذي صاغ هوية المنطقة على مر العصور.
وتتخذ هذه المدرسة من التنوع المكاني ميزة استثنائية، حيث يتنقل المشاركون بين أروقة المعالم التاريخية في تونس العاصمة، ومنها إلى رحاب القيروان “عاصمة القيروان” بعبقها الروحي ومكتباتها العتيقة، وصولاً إلى مدينة المهدية الساحلية التي تروي جدرانها ونقوشها حكايا الخلافة الفاطمية،
هذا المزيج الجغرافي يمنح الحدث بعداً سياحياً ثقافياً، حيث تصبح المواقع الأثرية والمتاحف فصولاً دراسية حية، تتيح لطلبة الماجستير والدكتوراه والباحثين فرصة نادرة للتعامل المباشر مع قطع نقدية إسلامية نادرة، وقراءة نصوص البرديات العتيقة، وفك رموز النقائش التي زينت صروح العمارة الإسلامية في إفريقية.
ويركز البرنامج المكثف للمدرسة على دمج الجانب النظري بالتطبيقي، من خلال ورشات عمل متخصصة في علم المخطوطات والبرديات، مما يسهم في تكوين جيل جديد من المختصين القادرين على صون وترميم وإبراز قيمة هذا الإرث الحضاري،

إن مثل هذه الفعاليات تعزز مكانة تونس كوجهة رائدة للسياحة الثقافية والعلمية في العالم العربي، وتؤكد على دور البحث الأكاديمي في مد جسور التواصل بين الماضي والمستقبل، مسلطة الضوء على الكنوز الدفينة في المكتبات والمتاحف التونسية التي تظل شاهداً حياً على ريادة الحضارة العربية والإسلامية في علوم التدوين والتوثيق.



