آخر الأخبار

“السينما التونسية في مالمو: ثلاثية إبداعية تضيء سماء السويد وتفتح آفاقاً جديدة للجيل الصاعد”

شارك

جليلة كلاعي تونس

تأتي المشاركة التونسية في الدورة السادسة عشرة لمهرجان مالمو للسينما العربية بالسويد لتعكس حيوية وتجدد الإنتاج السينمائي في تونس، وقدرته المستمرة على التواجد في المحافل الدولية الكبرى. وتتميز هذه المشاركة بتنوع لافت يغطي مختلف الأنماط السينمائية، من الروائي الطويل إلى الوثائقي والقصير، مما يمنح الجمهور في السويد والمهتمين بالثقافة العربية إطلالة شاملة على القضايا الجمالية والاجتماعية التي يطرحها صناع الأفلام التونسيون اليوم.
في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، يبرز فيلم “من حيث تأتي الريح” للمخرجة أمل قلاتي، وهو عمل يثير الفضول لكونه التجربة الروائية الطويلة الأولى لمخرجته، مما يضعه تحت مجهر النقاد الذين يترقبون ولادة رؤية سينمائية جديدة. الفيلم يمثل تيار “السينما الشابة” التي تحاول كسر القوالب التقليدية والبحث عن لغة بصرية مغايرة تتلاءم مع التحولات العميقة التي يعيشها المجتمع، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الأجيال الجديدة في البحث عن الهوية والانتماء.


أما في خانة السينما الوثائقية، فيسجل المخرج نضال قيقة حضوره بفيلم “أن نحلم ربما”، وهو إنتاج مشترك بين تونس وفرنسا. وتكتسي المشاركة في هذه المسابقة أهمية خاصة نظراً لتاريخ السينما التونسية العريق في توظيف الوثائقي ليس فقط كأداة للتسجيل، بل كفعل فني وفلسفي يتساءل عن الذاكرة والحلم والواقع. الفيلم يطرح تساؤلات وجودية تتقاطع فيها الرؤية الشخصية للمخرج مع الهموم الجماعية، مما يجعله مرشحاً بارزاً للنقاش المعمق ضمن فعاليات المهرجان.


ولا تكتمل الصورة دون الالتفات إلى مسابقة الأفلام القصيرة، حيث تشارك المخرجة فريال بن بوبكر بفيلم “سالوبيت”.
وتعد الأفلام القصيرة في تونس مختبراً حقيقياً للإبداع، وغالباً ما تكون هي الواجهة التي تقدم الأفكار الأكثر جرأة وتجريبية. مشاركة هذا الفيلم تؤكد استمرارية تدفق المواهب النسائية في المشهد السينمائي التونسي، وقدرتهن على صياغة حكايات مكثفة تلامس الوجدان وتطرح قضايا معاصرة بأسلوب سردي يجمع بين البساطة والعمق.


إن تواجد هذه الأفلام الثلاثة في مهرجان مالمو ليس مجرد حضور عددي، بل هو تأكيد على أن السينما التونسية تظل رقماً صعباً في معادلة السينما العربية المعاصرة. فهذه المنصة التي تعد الأهم للسينما العربية في دول الشمال الأوروبي، تفتح آفاقاً واسعة أمام المبدعين التونسيين للتفاعل مع جمهور دولي متنوع ولتبادل الخبرات مع صناع الأفلام من مختلف الأقطار العربية، مما يعزز من مكانة الفيلم التونسي كجسر ثقافي يتجاوز الحدود الجغرافية واللغوية.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *