جليلة كلاعي تونس
لطالما كانت تونس في قلب الخارطة السياحية المتوسطية، إلا أن ما نعيشه اليوم من تحول في نسق القطاع يعكس رؤية استراتيجية أعمق تتجاوز مجرد استقبال الزوار إلى صناعة تجربة سياحية متكاملة، وهذا ما أكده وزير السياحة والصناعات التقليدية، سفيان تقية، خلال إشرافه على المجلس الجهوي للسياحة بنابل في أفريل 2026، حيث أشار إلى أن الوجهة التونسية لا تكتفي اليوم بموقعها التقليدي بل تعزز حضورها الرقمي في المنصات العالمية لتصبح أكثر قرباً من السائح العصري،
هذا التوجه نحو الرقمنة الشاملة يهدف إلى تحديث أساليب الترويج بالتعاون مع كبار صناع المحتوى والمؤثرين من الأسواق الواعدة كالصين وروسيا، مما جعل تونس تتبوأ مكانة مرموقة ضمن أفضل عشر وجهات سياحية في العالم بالنسبة للسياح الأوروبيين والآسيويين على حد سواء.

إن لغة الأرقام تتحدث بوضوح عن هذا الصعود التاريخي، فبعد أن كسر عام 2025 كل التوقعات باستقبال أكثر من 11 مليون سائح، واصلت المؤشرات نموها في مطلع عام 2026 بزيادة ملموسة في الإيرادات، مما يعكس الثقة المتزايدة في جودة الخدمات التونسية وتنوع عرضها بين السياحة الشاطئية، الثقافية، والطبية، ولم تعد تونس تراهن فقط على الكم، بل إن “الجودة الشاملة” أصبحت العنوان الأبرز للمخطط التنموي 2026-2030، حيث تسعى الوزارة إلى تطوير منظومات الحجز المبكر الذكية وإدارة البيانات السياحية بدقة متناهية لضمان استدامة هذا الانتعاش وتحويله إلى ركيزة اقتصادية لا تتأثر بالمتغيرات الموسمية.

وبالنظر إلى المستقبل القريب، يبرز مشروع “تونس عاصمة للسياحة العربية 2027” كقاطرة حقيقية لإحداث نقلة نوعية في السياحة الراقية، وهو مشروع وطني طموح يهدف إلى إعادة تعريف الهوية السياحية التونسية في الفضاء العربي والعالمي، فمن خلال دمج التراث العريق بالتقنيات الرقمية الحديثة، واستقطاب الاستثمارات في البنية التحتية المتطورة، تضع تونس نفسها كنموذج رائد في المنطقة، ومع هذا الزخم المتواصل، تظل الوجهة التونسية ثابتة في طريقها نحو الريادة، مستفيدة من رصيدها التاريخي وجاهزيتها الرقمية لتظل دائماً الخيار الأول لكل باحث عن الجمال والأصالة في قلب المتوسط.



