آخر الأخبار

سيمفونية “سيد الكل” في مرناق: حين يغدو الفن التونسي سفيراً فوق العادة للجمال والهوية

شارك

جليلة كلاعي تونس

في بقعةٍ تسكنها روح التاريخ وتتنفّس فيها الأرض عبق الخضرة والدفء، لم يكن لقاء الفنان رؤوف ماهر في الخامس من ماي 2026 مجرد إعلانٍ صحفي بروتوكولي، بل كان لحظة تجلٍّ فنيّة أعادت رسم ملامح العلاقة بين المبدع وجذوره.

فحين تداعت النخبة الإبداعية لتلبية دعوة “سيد الكل”، لم يكن المقصد مجرد الاستماع لنغمات جديدة، بل كان الهدف هو الاحتفاء بالهوية التونسية في أبهى تجلياتها.

في هذا الفضاء الساحر بضاحية مرناق، انصهرت الموسيقى بالمعمار، وتماهى الحلم الفني بالواقع السياحي، ليثبت رؤوف ماهر أن الفنان الحقيقي هو من يحوّل الحدث الخاص إلى تظاهرة وطنية تعزز جاذبية المكان وتمنح الزمان بصمةً لا تُمحى، لتكون هذه “اللمة” بمثابة إعلان سيادة للذوق الرفيع في زمن الصخب العابر.

إن القراءة التحليلية لهذا اللقاء تكشف عن ذكاءٍ حاد في إدارة المشهد الثقافي وتوليفة الحاضرين؛ فاعتلاء الإعلامية القديرة هالة الذوادي منصة التنشيط، بمساندة وحضور وجوه إعلامية بارزة مثل المنشطة المتألقة عفاف بوكيل، لم يكن اختياراً عفوياً، بل كان ضمانةً لتدفق الرسائل الفنية برقيٍّ واحترافية عالية.

وما زاد المشهد عمقاً هو ذلك الحشد النخبوي الذي أحاط بالفنان رؤوف ماهر، حيث التقى صانع البهجة جعفر القاسمي برصانة الممثل القدير صالح الجدي، وتوحدت رؤية الإعلامي علاء الشابي وزوجته ريهام بن علية مع إحساس الشاعر صحبي شعير.

هذا التنوع الإعلامي والفني لم يكن مجرد أرقام في قائمة المدعوين، بل كان شهادة استحقاق جماعية لعملٍ وُصف منذ ولادته بأنه “سيد الكل”، خاصة مع الكشف عن مشاركة صالح الجدي في الفيديو كليب لا كوجهٍ عابر، بل كممثل يحمل رسالة درامية عميقة، وهو ما يرفع من قيمة المنتج الفني ليصبح وثيقة بصرية تخدم السياحة الثقافية التونسية وتسوّق للعمق الدرامي الأصيل.

ولم يتوقف الإبداع عند حدود القاعة، بل امتد ليعانق الراية الوطنية من خلال هدية فنية استثنائية قدمها ماهر للمنتخب الوطني التونسي لكرة القدم، في لفتةٍ تبرز دور الفن كقوة ناعمة تدعم الروح المعنوية والوحدة الوطنية.

وبإعلانه عبر أثير “راديو مدنين” عن استعداده لاجتياح المهرجانات الصيفية، يضع رؤوف ماهر نفسه في قلب الحركية السياحية المرتقبة، محوّلاً نجاح “لمة العاصمة” إلى وقودٍ لعروض مسرحية ستحمل نغمات “سيد الكل” إلى كل شبر في تونس.

إن هذا التكامل بين جودة النص، وهيبة الحضور الإعلامي والفني، والوفاء للوطن، يجعل من تجربة رؤوف ماهر نموذجاً يُحتذى به في فن التسويق الثقافي، حيث تصبح الأغنية جسراً يربط بين عراقة “مرناق” وطموحات المنتخب، ليبقى هذا المساء محفوراً في ذاكرة السياحة العربية كعنوان للرقي والتجديد.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *