جليلة كلاعي تونس
شهدت العاصمة التونسية حدثاً اقتصادياً بارزاً يعكس الرغبة الطموحة في صياغة مستقبل جديد للتعاون البيني، حيث احتضنت “دار المصدّر” فعاليات منتدى الأعمال التونسي النيجري، الذي جاء ليرسم ملامح شراكة استراتيجية متينة بين البلدين. هذا اللقاء الذي افتتحه وزير التجارة وتنمية الصادرات التونسي سمير عبيد، ونظيره النيجري عبدولاي سيدو، لم يكن مجرد بروتوكول رسمي، بل تحول إلى خلية نحل حقيقية ضمت أكثر من 100 مؤسسة تونسية ووفداً رفيعاً من رجال الأعمال من جمهورية النيجر، مما يجسد أهمية التكامل الاقتصادي في فضاء القارة السمراء.
لقد شكل المنتدى منصة تفاعلية استثنائية من خلال تنظيم أكثر من 600 لقاء مهني مباشر (B2B)، حيث التقى الفاعلون الاقتصاديون من الجانبين وجهاً لوجه لتبادل الخبرات وبحث فرص الاستثمار المشترك. وتوزعت هذه اللقاءات على قطاعات حيوية تمثل أعمدة الاقتصاد الحديث، من الصناعات الغذائية والميكانيكية والكهربائية، وصولاً إلى قطاعات النسيج، الصحة، التعليم، وتكنولوجيا الاتصال، وهو ما يعكس تنوع مجالات التعاون وقدرتها على استيعاب تطلعات المستثمرين في كلا البلدين وتجاوز الأنماط التقليدية للتبادل التجاري.
ولم تقتصر فعاليات المنتدى على الجلسات الحوارية، بل امتدت لتشمل زيارات ميدانية لمؤسسات اقتصادية تونسية رائدة، بهدف اطلاع الجانب النيجري على القدرات التصنيعية والخبرات التقنية التونسية، وتحويل التفاهمات الأولية إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.

وتأتي هذه التحركات في سياق السعي لاستغلال إمكانيات تصديرية واعدة تُقدّر بملايين الدولارات، مستفيدة من التسهيلات التي توفرها اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (ZLECAF)، التي تفتح آفاقاً رحبة لتدفق السلع والخدمات وتدفع بعجلة التنمية المستدامة في المنطقة نحو آفاق غير مسبوقة.



