آخر الأخبار

مهرجان عفت منصة سينمائية احترافية تتجاوز الإطار الأكاديمي

شارك

محمد العجلان

احتفلت جامعة عفت بختام فعاليات الدورة الثالثة عشرة من مهرجان عفت السينمائي الدولي لأفلام الطلاب، التي أُقيمت خلال الفترة من 7 إلى 9 أبريل 2026، وسط حضور لافت من صناع الأفلام، والأكاديميين، والطلاب من مختلف أنحاء العالم. في مشهد احتفالي يعكس التحول النوعي الذي يشهده المشهد السينمائي في المملكة،

وشكّلت لحظة تكريم النجم المصري أحمد حلمي، ضيف شرف الدورة، واحدة من أبرز محطات المهرجان وأكثرها تأثيرًا، حيث عكست حجم الحضور والقيمة المتصاعدة لهذا الحدث على المستوى الإقليمي والدولي. وجاء التكريم تقديرًا لمسيرته الفنية وإسهاماته في تطوير صناعة السينما العربية، وسط تفاعل واسع من الحضور، خاصة من طلاب السينما.

وفي كلمته عقب التكريم، أكد حلمي أن المهرجان تجاوز كونه فعالية أكاديمية، قائلاً: «من يظن أن مهرجان عفت مجرد نشاط جامعي فهو مخطئ، نحن أمام مهرجان سينمائي احترافي»، في شهادة تعكس مستوى النضج الذي وصلت إليه هذه التجربة.

كما شارك حلمي في لقاء مفتوح مع طلاب مدرسة الفنون السينمائية، أدارَه الإعلامي ياسر السقاف، استعرض خلاله أبرز محطات تجربته الفنية، وتحدث عن تحديات صناعة السينما وأهمية امتلاك صوت إبداعي خاص، في جلسة مثّلت مساحة ملهمة للتفاعل المباشر بين جيلين من صناع السينما.

وشهد حفل الافتتاح حضور سمو الأميرة نورة بنت تركي الفيصل، التي أكدت أن المهرجان يمثل منصة حيوية لتمكين المواهب الشابة، مشيرة إلى أن تطور مستوى الأعمال يعكس نضجًا متسارعًا في الوعي السينمائي لدى الجيل الجديد.

وسجلت هذه الدورة رقمًا قياسيًا في عدد المشاركات، حيث استقبل المهرجان أكثر من 2700 فيلم من مختلف دول العالم، من بينها 70 فيلمًا سعوديًا، بزيادة تجاوزت 500 فيلم عن الدورة السابقة، ما يعزز مكانته كمنصة تنافسية دولية.

وأكدت الدكتورة هيفاء جمل الليل، رئيسة جامعة عفت، أن هذه الدورة تعكس انتقالًا واضحًا في مستوى الإنتاج الطلابي، حيث لم تعد الأعمال مجرد تجارب تعليمية، بل أصبحت تحمل رؤى فنية متقدمة وتتناول قضايا إنسانية وثقافية بجرأة.

وجاء حفل الختام حافلًا بالإعلان عن الجوائز، حيث فاز فيلم “ليلة الشهب” من إنتاج جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن بجائزتي أفضل فيلم رسوم متحركة سعودي وأفضل فيلم عن الثقافة السعودية.

وفي فئة الأفلام الروائية القصيرة، حصد فيلم “صرخة نملة” للمخرجة الجين سلام من جامعة عفت جائزة أفضل فيلم سعودي، بينما فاز فيلم “من تراب” للمخرجة دانا القدهي بجائزة أفضل فيلم عن الثقافة السعودية.

كما فاز فيلم “أثرنا خالد” للطالب عبدالله القرني من جامعة الملك عبدالعزيز بجائزة أفضل فيلم وثائقي سعودي، فيما نال فيلم “انبعاث” للمخرج أحمد علي نجمة من جامعة الملك فيصل جائزة أفضل فيلم عن الثقافة السعودية.

وعلى المستوى الدولي، فاز فيلم Joon Ko Chaya من نيبال بجائزة أفضل فيلم وثائقي، وCity of Silence من فرنسا بجائزة أفضل فيلم تحريك، بينما ذهبت جائزة أفضل فيلم روائي إلى Eternal Kinship من نيبال، في دلالة على التنوع الفني الذي شهده المهرجان.

وشهدت لجان التحكيم مشاركة نخبة من الخبراء الدوليين، حيث ضمّت لجنة التحكيم أسماء بارزة من أوروبا وآسيا والعالم العربي، ما أضفى على المنافسات طابعًا احترافيًا عالي المستوى.

كما تم تكريم الفنان السعودي عبدالمحسن النمر تقديرًا لمسيرته الفنية، إلى جانب الدكتور عصام بخاري الذي قدّم كلمة مؤثرة حول العلاقة بين الإبداع والهوية.

ومن جانبها، أوضحت الدكتورة أسماء إبراهيم، عميدة كلية العمارة والتصميم والمدير الإداري للمهرجان، أن التحديات التنظيمية التي واجهت هذه الدورة لم تعق جودة التنفيذ، بل أظهرت قدرة عالية على إدارة حدث دولي بهذا الحجم.

وفي تصريح له، أكد د. محمد غزالة، رئيس مدرسة الفنون السينمائية بجامعة عفت، أن هذه الدورة تمثل محطة فارقة، حيث تجاوزت الأعمال حدود التجربة الطلابية إلى إنتاج سينمائي ناضج، مشددًا على أن المهرجان يواصل ترسيخ دوره كجسر بين التعليم وصناعة السينما.

ويؤكد مهرجان عفت السينمائي الدولي لأفلام الطلاب، من خلال هذه الدورة، التزامه بدعم الإبداع السينمائي الشاب، وتعزيز حضوره كمنصة عالمية تتقاطع فيها الثقافة والتعليم والصناعة، بما يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *