تونس تعلي شأن الكتاب بماراثون فكري يمتد لثمانية أشهر

شارك

جليلة كلاعي تونس

تستعد تونس لترسيخ مكانتها كمنارة للثقافة العربية من خلال إطلاق الدورة الخامسة للبطولة الوطنية للمطالعة، والتي تأتي هذا العام تحت شعار التميز المعرفي في إطار إعلان سنة 2026 “سنة للمطالعة”

هذا الحدث الذي ينطلق في الخامس والعشرين من أفريل ويستمر حتى نهاية ديسمبر، لا يمثل مجرد مسابقة أدبية عابرة، بل هو تظاهرة وطنية كبرى تجمع بين شغف المعرفة والترويج لصورة تونس كوجهة سياحية ثقافية رائدة، حيث تتحول المكتبات العمومية في جميع ربوع الخضراء إلى خلايا نحل نابضة بالحياة تستقبل آلاف القراء من مختلف الأجيال.

إن الميزة الفريدة لهذه الدورة تكمن في شموليتها وتنظيمها الدقيق الذي يمتد عبر مراحل تصاعدية، تبدأ بالتصفيات المحلية المكثفة خلال الصيف، مروراً بالمنافسات الجهوية، وصولاً إلى العرس الختامي في ديسمبر.

وقد أولت وزارة الشؤون الثقافية اهتماماً خاصاً بتطوير الفئات العمرية هذا العام، خاصة للناشئة، عبر تخصيص فئات دقيقة للأطفال الصغار لضمان تكافؤ الفرص في التلخيص والنقد الأدبي، مما يعزز من قيمة “سياحة العقل” التي تستهدف بناء جيل متسلح بالوعي والذكاء الثقافي.

وعلى مدار ثمانية أشهر، سيعيش المشاركون تجربة غامرة تتطلب قراءة وتلخيص عشرات الكتب، وهو ما يخلق حراكاً ثقافياً لا يقتصر على المؤسسات التربوية بل يمتد ليشمل العائلات والمجتمع المدني وحتى المؤسسات العسكرية.

إن هذه البطولة تضع تونس في قلب المشهد الثقافي العربي، مقدمةً نموذجاً ملهماً في كيفية استثمار القوة الناعمة لدعم السياحة الفكرية، حيث تُتوج الرحلة في حفل ختامي مهيب يُكرم فيه فرسان القراءة، لتظل تونس دائماً أرضاً تجمع بين سحر الطبيعة وعبق التاريخ وقوة الحرف.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *