جليلة كلاعي تونس
شهدت العاصمة التونسية حدثاً اقتصادياً بارزاً يعكس التوجه الاستراتيجي نحو تعزيز الشمول المالي ودعم ريادة الأعمال النسائية، حيث أبرمت الجمعية التونسية للمستثمرين في رأس المال (ATIC) والمجلس الدولي لرائدات الأعمال (CIFE) اتفاقية شراكة تاريخية تهدف إلى إرساء قواعد صلبة لتمكين النساء صاحبات المشاريع من الوصول إلى الموارد الاستثمارية الضرورية لتوسيع نشاطاتهن.
ويأتي هذا التحالف الاستراتيجي في توقيت دقيق يتطلب تضافر كافة الجهود الوطنية لتحفيز النمو الاقتصادي، مع التركيز بشكل خاص على الدور الريادي الذي تلعبه المرأة في خلق القيمة المضافة وتوفير مواطن الشغل، حيث تسعى هذه الاتفاقية إلى كسر الحواجز التقليدية التي كانت تحول دون وصول المؤسسات التي تديرها نساء إلى تمويلات “رأس مال الاستثمار”.
وتتعهد الجمعية التونسية للمستثمرين في رأس المال، من خلال هذا التعاون، بتقديم خبراتها العريقة في مجال المرافقة المالية والفنية، والعمل على ملاءمة الآليات الاستثمارية المتاحة مع الاحتياجات الخصوصية للمشاريع النسائية، سواء كانت شركات ناشئة مبتكرة أو مؤسسات صغرى ومتوسطة في طور النمو. ومن جانب آخر، سيعمل المجلس الدولي لرائدات الأعمال على توظيف شبكته الواسعة من الكفاءات النسائية لتحديد المشاريع ذات الإمكانات العالية، وتهيئتها للدخول في دورات استثمارية احترافية، مما يضمن استدامة هذه المشاريع وتنافسيتها في السوق المحلية والدولية.
ولا تقتصر هذه الشراكة على الجوانب التمويلية البحتة، بل تمتد لتشمل برامج تدريبية متخصصة وحلقات نقاشية تهدف إلى نشر الثقافة الاستثمارية لدى رائدات الأعمال، وتعريفهن بكيفية التعامل مع الصناديق الاستثمارية وبناء ملفات استثمارية قوية تقنع الممولين بجدوى مشاريعهم.
إن هذا التحالف يمثل رسالة ثقة قوية في قدرة المرأة التونسية على قيادة مشاريع اقتصادية كبرى قادرة على الصمود أمام التحديات، كما يكرس مبدأ التآزر بين الهيئات المهنية الاستثمارية والمنظمات النسائية الفاعلة لإعادة تشكيل المشهد المقاولاتي في تونس.

ومن المتوقع أن تسفر هذه الشراكة في الفترة القادمة عن إطلاق مبادرات ملموسة ولقاءات مباشرة بين المستثمرين وصاحبات المشاريع، مما يسهم في خلق بيئة اقتصادية أكثر عدلاً وتوازناً، تضع الكفاءة والابتكار كمعيار وحيد للحصول على الدعم، بعيداً عن أية عوائق نمطية. وبذلك، يضع هذا التعاون لبنة أساسية في بناء اقتصاد وطني متكامل يستفيد من طاقات جميع أبنائه وبناته، ويؤكد أن تمكين المرأة اقتصادياً ليس مجرد شعار، بل هو ضرورة حتمية لتحقيق الازدهار المستدام.



