نينوى بودق حضاري وسياحي وتسمى ام الربيعين لانها تزهو بربيعين متواليتين في عام واحد
الموصل منطقة سياحية طبيعية وتحتاج استثمار شركات سياحية
الموصل / الاء الصوفي
لمجلة السياحة العربية
تستعيد الموصل مكانتها كمدينة تتنفس الربيع مرتين في العام حيث تحيي ام الربيعين تاريخها الربيعي من خلال مهرجان الزهور والنباتات الذي اقامته بلدية الموصل على ارض حديقة الشعب بمشاركة ٢٥ مشتلا اهليا وحكوميا وسط حضور واسع للنساء والفتيات في مشهد يعكس تنامي الاهتمام بالبيئة والمساحات الخضراء وعودة الفعاليات الطبيعية الى المدينة بعد سنوات من التحديات

تعرف الموصل منذ القدم باسم ام الربيعين لاعتدال مناخها وازدهار الطبيعة فيها خلال فصلين الاول في الربيع الحالي والثاني في فصل الخريف وتحديدا خلال شهر تشرين الثاني حيث يسهم المناخ المعتدل وهطول الامطار في انعاش المساحات الخضراء وانتشار الازهار الطبيعية التي تميز نينوى عن غيرها من مدن العراق

احتضنت حديقة الشعب فعاليات المعرض بعد اعادة اعمارها مؤخرا وفتحها امام المواطنين عقب اغلاق دام نحو ٢٠ عاما وتضم الحديقة واحدة من اقدم الاشجار المعمرة في الموصل بعمر يصل الى٦٠ سنة كان معرض الزهور يقام سابقا ضمن فعاليات مهرجان الربيع قبل ان تتم اعادته مجددا في عام 2024 ليشكل محطة مهمة في دعم الثقافة البيئية وتشجيع الاهتمام بالنباتات المنزلية والحدائق

تعد زهرة البابونج او البيبون من ابرز النباتات التي تشتهر بها نينوى اذ تنمو في مناخ معتدل تزهر خلال شهري اذار ونيسان فقط قبل ان تجف مع ارتفاع درجات الحرارة لتتحول الى بذور تنتشر بفعل الرياح وتعود للظهور مجددا مع حلول الربيع وتنتشر هذه الزهرة طبيعيا بين الحشائش وعلى الطرقات وفي المزارع وسفوح التلال والجبال كما تعد رمزا لدى الاشوريين الذين اطلقوا عليها زهرة النصر وظهرت نقوشها في اثارهم القديمة

المهندس عمر صلاح الدين أكد ان اقامة مثل هذه المعارض تسهم في تعزيز خبرات المهندسين من خلال التعرف على انواع النباتات المناسبة للديكورات الداخلية والحدائق المنزلية وطرق العناية بها مبينا ان هذه النشاطات تمثل تغذية بصرية مهمة للمهندسين وتسهم في تطوير الافكار المرتبطة بالتصميم البيئي

من جانب أخر اوضحت “مسؤولة وحدة شؤون المرأة ” في بلدية الموصل وسام عبد ان المعرض الحالي يعد الافضل من حيث نوعية النباتات والزهور المعروضة مقارنة بالسنوات السابقة مبينة ان النساء هن الاكثر اهتماما بزراعة النباتات داخل المنازل لذلك كان حضورهن هو الاكبر مؤكدة ان المرأة قادرة على خلق حياة جديدة حتى من الصخر

من زاوية أخرى عبر مدير المشاتل في بلدية الموصل احمد النائب اشار الى ان البلدية عملت منذ عام 2017 على اعادة تشجير الموصل في الشوارع والطرق والحدائق العامة لتعويض النقص الحاصل في الاشجار نتيجة الاضرار التي لحقت بالغابات السياحية مؤكدا ان اقامة المعارض تسهم في تعزيز الثقافة البيئية وزيادة الوعي باهمية التشجير خاصة بعد الحملات التي شهدتها الموصل خلال السنوات الماضية والتي جعلتها من بين افضل المدن المحررة في المجال البيئي مضيفا ان البلدية عملت على انشاء منظومات لسقي المزروعات وخزن المياه الخاصة باشجار الغابات فضلا عن انشاء مشتل لانتاج النباتات والاشجار لتزويد الدوائر الحكومية باحتياجاتها

بدوره ذكر رافع خالد صاحب مشتل دجلة ان العراق يشتهر بزراعة الحمضيات والكاردينيا والچنبد مؤكدا ان تربة نينوى تعد من اغنى انواع التربة على مستوى العراق مبينا ان اغلب النباتات المتوفرة في مشاتل الموصل مستوردة من ايران وتركيا ومصر مثل الكاريا والمطاط والشمدورا واللبلاب والثويا مشيرا الى ان المعرض الحالي يعد الافضل والاجمل مقارنة بالنسخة التي اقيمت عام 2024

وشهدت الموصل خلال السنوات الاخيرة نشاطا واسعا في مجال التشجير قادته مؤسسة مثابرون للبيئة التي تمكنت من زراعة اكثر من ٧٠ الف شجرة في عموم نينوى كما انشأت غابة جديدة في المدخل الجنوبي للموصل بمساحة 100 دونم وتسعى الى زراعة مليون شجرة مستقبلا لمواجهة التغير المناخي وتقليل التلوث الناتج عن السيارات ومولدات الكهرباء
تزامنا مع اقامة مهرجان الزهور باشرت مؤسسة مثابرون للبيئة بزراعة 5 الاف شجرة بالتعاون مع بلدية الموصل فيما تبرع خالد عبدالكريم النائب الفني لمحافظ نينوى بـ 3 الاف شجرة لتوزيعها على زوار المعرض دعما لنشر الثقافة البيئية وتعزيز الوعي باهمية زيادة المساحات الخضراء في المدينة وتمجيد هذا الارث التاريخي البيئي في مدينة الموصل




