آخر الأخبار

تونس، كستيليا بتوزر: رمال الصحراء تفصح عن أسرار مدينة رومانية كاملة.

شارك

عبد الوهاب البراري تونس مجلة السياحة العربية

تعتبر الحفريات الأثرية الأخيرة بموقع “كستيليا” الممتد بين مدينتي توزر ودقاش بالجنوب الغربي التونسي، حدثاً استثنائياً في خارطة السياحة الثقافية العربية، حيث نجحت الفرق العلمية المشتركة في كشف النقاب عن أجزاء حيوية من مدينة رومانية بيزنطية كاملة كانت غارقة تحت كثبان الرمال لقرون طويلة، مما يفتح فصلاً جديداً من فصول التاريخ الثري لهذه المنطقة الواحية.


وقد كشفت عمليات التنقيب التي قادها المعهد الوطني للتراث بالتعاون مع جامعة روما “تور فيرغاتا” عن مجمع معماري متكامل يحيط بالكنيسة المكتشفة سابقاً، يضم ثماني غرف سكنية وحرفية تحيط بفناء فسيح، مما يعطي تصوراً دقيقاً لشكل الحياة اليومية والنشاط الاقتصادي للسكان خلال الفترة ما بين القرنين الخامس والسابع ميلادي، ويؤكد أن الموقع لم يكن مجرد معلماً معزولاً بل مركزاً حضرياً نابضاً.


وتكتسب هذه الاكتشافات أهمية بالغة نظراً لخصوصية المواد التي تم العثور عليها، حيث رصد الباحثون بقايا أفران لصناعة الجبس وعينات من الرماد والمواد العضوية المحروقة، وهو ما سيسمح لأول مرة في تاريخ الحفريات بالمنطقة بفهم النظم الغذائية والمهنية التي سادت في جنوب المغرب العربي قديماً، مما يحول الموقع إلى مختبر علمي مفتوح يجذب المختصين وعشاق التاريخ من كل حدب وصوب


إن هذا الكنز الأثري الذي يبرز من قلب الصحراء التونسية بأسواره التي يصل ارتفاع بعضها إلى ثلاثة أمتار ونصف، يمثل ركيزة واعدة لتطوير مسالك السياحة الأثرية في ولاية توزر، حيث تتجه الجهود الرسمية اليوم نحو تثمين هذه المكتشفات وتهيئتها لاستقبال الزوار، لتنضاف “كستيليا” إلى قائمة المعالم العالمية التي تروي قصة التعايش والحضارات المتعاقبة في بوابة الصحراء الكبرى.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *