جليلة كلاعي تونس
في أجواء يمتزج فيها عبق التاريخ بأريج الفكر، واصلت وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية، بالتعاون مع المعهد الوطني للتراث، رحلتها في استنطاق الذاكرة الوطنية من خلال تظاهرة “مسامرات تراثية”. ولم تكن هذه اللقاءات مجرد مناسبات عابرة، بل تحولت إلى منارة تُضيء الزوايا المعتمة من تاريخنا عبر تقديم سلسلة من الإصدارات العلمية الجديدة التي توثق للموروث الحضاري التونسي.

حراك ثقافي برؤية أكاديمية
شهدت الدورة الأخيرة من “المسامرات” (مارس 2026) زخماً استثنائياً، حيث تم الكشف عن مجموعة من المنشورات التي أُنجزت بالشراكة مع دار النشر “أليف”. وتأتي هذه الإصدارات لتردم الفجوة بين البحث الأكاديمي الصرف والقارئ الشغوف، مقدمةً قراءات متجددة لمعالم وشخصيات طبعت تاريخ تونس.
وصرح القائمون على التظاهرة أن الهدف الأساسي هو “تحويل الكتاب التراثي من وثيقة صامتة على الرفوف إلى مادة للحوار والمناقشة”، وهو ما تجسد في حضور نخبة من الباحثين والمثقفين الذين أثروا اللقاءات بمداخلاتهم حول سبل تثمين التراث في العصر الرقمي.

حين يعانق الحرفُ النغم
ما يميز “مسامرات تراثية” هو قدرتها على خلق توليفة فريدة؛ فإلى جانب القيمة الفكرية للكتب المعروضة، عاش الحاضرون على وقع وصلات موسيقية راقية استحضرت الموشحات والمالوف، مما أضفى مسحة جمالية تتماهى مع رمزية الأماكن التي احتضنت الفعاليات، من المتاحف التاريخية إلى البيوت العتيقة كبرج مزيو بصفاقس.

في الطريق إلى “ليلة المتاحف”
تأتي هذه السلسلة من المسامرات كتمهيد لحدث وطني بارز وهو “ليلة المتاحف التونسية” (المقرر إقامتها في 13 مارس)، حيث تسعى الوكالة من خلال هذه الحركية إلى تشجيع التونسيين، وخاصة الشباب، على إعادة اكتشاف متاحفهم ومعالمهم برؤية تجمع بين الترفيه والمعرفة.
إن “مسامرات تراثية” ليست مجرد احتفاء بالماضي، بل هي استثمار في المستقبل؛ فكل كتاب يُنشر وكل حوار يُدار هو خطوة إضافية نحو تحصين الهوية الوطنية وضمان انتقال المشعل الحضاري إلى الأجيال القادمة.




