آخر الأخبار

بيبان المدينة 4″: رحلة رقمية تضيء عراقة المدينة العتيقة بتونس

شارك

جليلة كلاعي تونس

تحت أنوار شهر رمضان المعظم وفي قلب أزقة المدينة العتيقة بتونس، انطلقت فعاليات الدورة الرابعة لتظاهرة “بيبان المدينة”، لتقدم للجمهور تجربة استثنائية تمزج بين سحر التاريخ وجرأة التكنولوجيا الحديثة. هذه التظاهرة، التي ينظمها مركز تونس الدولي للاقتصاد الثقافي الرقمي تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية، تأتي هذا العام لترسم مساراً إبداعياً يمتد من 12 إلى 15 مارس 2026، محولةً المعالم الأثرية الصامتة إلى منصات حية تروي قصص الماضي بلغة المستقبل.

تعتمد هذه الدورة، التي رفعت شعار “بيبان لمدينة بين القيروان وتونس”، على مفهوم “الرحلة الرقمية الغامرة”، حيث يجد الزائر نفسه، في سهرات تمتد من التاسعة ليلاً إلى منتصف الليل، أمام عروض بصرية وصوتية تستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز لإعادة إحياء ذاكرة المكان.
من خلال “جسور الذاكرة” وفضاءات الإنصات الرقمي، يتمكن الزوار من التفاعل المباشر مع تاريخ المعالم والأعلام، مما يكسر الحاجز التقليدي بين المعلومة التاريخية الجافة والمتلقي المعاصر، خاصة من فئة الشباب.
إن ما يميز هذه التظاهرة هو قدرتها على تحويل المدينة العتيقة إلى مختبر مفتوح للاقتصاد الثقافي الرقمي، حيث لا تكتفي بعرض التراث بل تعيد إنتاجه بأساليب مبتكرة تضمن استدامته.

وبعد محطة أولى ناجحة في مدينة القيروان يومي 4 و5 مارس، تواصل التظاهرة رحلتها في تونس العاصمة لتؤكد أن أبواب المدينة ليست مجرد مداخل خشبية عتيقة، بل هي بوابات ذكية تفتح آفاقاً جديدة لاكتشاف الهوية الوطنية التونسية برؤية إبداعية تواكب العصر.

وتعد منظمة COPEAM منظمة غير ربحية تأسست سنة 1996، وتهدف إلى تعزيز التعاون والحوار الثقافي في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط. وتضم المنظمة أبرز الفاعلين في قطاع الإعلام السمعي البصري، بما في ذلك الإذاعات والتلفزات العمومية في 27 دولة متوسطية. ويقع مقرها التنفيذي في العاصمة الإيطالية روما داخل مكاتب هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيطالية RAI Radiotelevisione Italiana التي تتولى أيضا مهام الأمانة العامة للمنظمة.

ومن المنتظر أن يجمع هذا اللقاء عددا من المسؤولين رفيعي المستوى في قطاعات الإعلام والثقافة، إضافة إلى ممثلين عن مؤسسات إقليمية متوسطية، لبحث الدور الاستراتيجي لوسائل الإعلام السمعية البصرية في دعم تنمية المجتمعات المتوسطية، إلى جانب مناقشة آفاق الرؤية الرقمية المشتركة في المنطقة. وقد حدد يوم 31 مارس 2026 كآخر أجل لتسجيل المهنيين الراغبين في المشاركة في هذه التظاهرة.

وسيناقش المؤتمر مدى قدرة وسائل الإعلام العمومية على تعزيز التماسك الاجتماعي، وإعادة ابتكار أساليبها التحريرية من أجل استعادة تفاعلها مع جيلي Z وAlpha، في ظل انتقال استخداماتهم الإعلامية نحو المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي.

كما ستتطرق أشغال المؤتمر إلى التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى الإعلامي، بدءا من إنتاج المضامين وصولا إلى طرق توزيعها والتفاعل مع الجمهور، مع التأكيد على أهمية المسؤولية التحريرية، وحماية المصنفات الإعلامية، وصون السيادة الثقافية، والحفاظ على القيم الديمقراطية

وسيوفر هذا اللقاء أيضا قراءة تاريخية لتطور الممارسات الصحفية، وتحليلا للتحولات العميقة التي فرضتها منصات توزيع المحتوى الرقمي، إلى جانب بروز أشكال سردية إعلامية جديدة وتغير عادات استهلاك الجمهور للمعلومة في البيئة الرقمية.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *