آخر الأخبار

تونس تعانق المجد في بوسطن: وجدي البوكحيلي يكتب التاريخ بأحرف من ذهب ويُتوج بلقب الماراطون العالمي

شارك

جليلة كلاعي تونس

في مشهد استثنائي يعكس قوة الإرادة وعزيمة الأبطال، اهتزت شوارع مدينة بوسطن الأمريكية على وقع خطى البطل البارالمبي التونسي وجدي البوكحيلي، الذي نجح في خطف الأنظار وتصدر المشهد الرياضي العالمي يوم الاثنين 20 أفريل 2026.

هذا الإنجاز لم يكن مجرد فوز عابر في سباق رياضي، بل كان ملحمة تونسية بامتياز جسدت قدرة الشباب العربي على التربع فوق قمة الهرم الرياضي الدولي، حيث تمكن البوكحيلي من حصد المركز الأول في ماراطون بوسطن الدولي في نسخته الثلاثين بعد المائة، مؤكداً تفوقه الساحق ومحافظاً على لقبه العالمي للعام الثاني على التوالي وسط منافسة شرسة ضمت نخبة من أقوى العدائين في العالم.

لقد قطع البطل التونسي مسافة السباق الأسطورية في توقيت زمني لافت قدره ساعتان و23 دقيقة و39 ثانية، ليؤكد بذلك سيطرته المطلقة على فئة “T12” لذوي الإعاقة البصرية، وهو التوقيت الذي يعكس حجم العمل الجبار والتحضيرات البدنية والذهنية المضنية التي سبقت هذا الموعد الكبير.

ولم يكن هذا الانتصار وليد الصدفة، بل جاء ثمرة استراتيجية عمل واضحة وتدريبات شاقة خاضها البوكحيلي تحت إشراف مدربه الوطني محمد الساكري، حيث شملت مراحل الإعداد تربصات مغلقة في مرتفعات إفران المغربية لرفع منسوب اللياقة والقدرة على التحمل، مما جعل البطل يدخل معترك بوسطن بجاهزية تامة وثقة مهتزة في قدرته على رفع الراية الوطنية التونسية عالياً في سماء الولايات المتحدة الأمريكية.

إن هذا التتويج الجديد يضاف إلى السجل الحافل لهذا البطل الاستثنائي الذي سبق وأن أهدى تونس والمحيط العربي ميدالية ذهبية تاريخية في الألعاب البارالمبية بباريس 2024، ليثبت للعالم أن الإعاقة لا يمكن أن تقف عائقاً أمام الطموح الجامح.

وبفوزه في بوسطن للمرة الثانية توالياً، يبعث البوكحيلي رسالة أمل ملهمة لكل الرياضيين والشباب، مفادها أن الاستمرارية في النجاح هي المقياس الحقيقي للعظمة.


كما يمثل هذا التألق التونسي وجهاً مشرقاً للسياحة الرياضية العربية، حيث تصدرت صور البطل بقميصه الوطني وابتسامة النصر واجهات الصحف العالمية، مما يسهم بشكل مباشر في تعزيز صورة تونس كخزان للمواهب ووجهة للأبطال الذين يصنعون الفارق في المحافل الدولية الكبرى، ليبقى وجدي البوكحيلي أيقونة عربية عابرة للحدود وقصة نجاح تروى بكل فخر واعتزاز.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *