آخر الأخبار

مقبرتا «رابويا» و«ساموت».. أسرار الأسرة الثامنة عشرة وتجارب الحياة اليومية

شارك

السياحة العربية

في خطوة جديدة تعكس اهتمام الدولة المصرية بالحفاظ على تراثها الحضاري وتعزيز السياحة الثقافية، افتتح مقبرتي «أمنحتب رابويا» وابنه «ساموت» بمنطقة الخوخة بالبر الغربي في الأقصر، وذلك بعد الانتهاء من أعمال ترميم دقيقة ورفع كفاءة الموقع المحيط بهما تمهيدًا لاستقبال الزائرين.

ويأتي افتتاح المقبرتين ليضيف مزارات أثرية جديدة إلى خريطة السياحة الثقافية بالأقصر، ويؤكد استمرار جهود الدولة في صون الآثار المصرية وإبراز كنوز الحضارة القديمة للعالم.

افتتح شريف فتحي وزير السياحة والآثار، والمهندس عبد المطلب عمارة محافظ الأقصر، مقبرتي أمنحتب المعروف بـ«رابويا» (TT416) وابنه «ساموت» (TT417)، بمنطقة الخوخة في البر الغربي بمحافظة الأقصر، عقب الانتهاء من مشروع متكامل لترميم المقبرتين وتطوير الموقع العام المحيط بهما، تمهيدًا لفتحهما أمام حركة الزيارة السياحية

بدأت منذ عام 2015 حتى تكللت بالنجاح في عام 2026. وفيما يتعلق بتطوير الخدمات بالمواقع الأثرية والمتاحف، أوضح الوزير أهمية تعزيز التعاون مع القطاع الخاص لتشغيل الخدمات السياحية داخل المواقع الأثرية وفق ضوابط ومعايير واضحة تضمن تحديد الأدوار والمسؤوليات، بما يسهم في تحسين تجربة الزائرين والارتقاء بمستوى الخدمات وزيادة الإيرادات، مع التأكيد على أن إدارة المواقع الأثرية والحفاظ عليها تظل مسؤولية أصيلة للدولة ووزارة السياحة والآثار.

وأشار الوزير إلى أن استراتيجية الوزارة التي تحمل شعار «تنوع لا يُضاهى» تعكس ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات متنوعة وفريدة، مؤكدًا أن الوصول إلى مستهدف 30 مليون سائح يُعد هدفًا واقعيًا يتطلب مواصلة العمل على تطوير قطاعات الفندقة والطيران والبنية السياحية.

كما كشف أن القطاع السياحي حقق نموًا بنسبة 15.6% خلال الربع الأول من العام الجاري، موضحًا أن التأثيرات الناتجة عن التوترات الإقليمية لا تزال محدودة بفضل الإجراءات الاستباقية التي تتخذها الدولة المصرية لدعم القطاع وتسريع وتيرة تعافيه.

وحرص وزير السياحة والآثار خلال الافتتاح على تكريم المرممين الذين شاركوا في أعمال ترميم المقبرتين، حيث منحهم شهادات تقدير تقديرًا لجهودهم المتميزة ودورهم الفاعل في إنجاز المشروع والحفاظ على هذا التراث الأثري الفريد.

ومن جانبه، رحب المهندس عبد المطلب عمارة محافظ الأقصر بالحضور داخل «جبانة طيبة القديمة»، مؤكدًا أن الأقصر لا تزال تخفي الكثير من أسرارها الأثرية التي تكشف عنها أعمال الحفائر والاكتشافات الجديدة، بفضل جهود وزارة السياحة والآثار والبعثات المصرية والأجنبية العاملة بالمحافظة.

وأشار المحافظ إلى أن الأقصر حصدت العديد من الألقاب الدولية، من بينها اختيارها عاصمة للسياحة الثقافية، مؤكدًا استمرار الجهود لتطوير المدينة بما يتناسب مع مكانتها التاريخية والسياحية العالمية.

كما أعلن المحافظ عن بدء الاستعدادات المبكرة للموسم السياحي الجديد المقرر انطلاقه في أكتوبر المقبل، مشيرًا إلى أن شهر يوليو القادم سيشهد تنفيذ عدد من المشروعات ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» في البر الغربي، والتي تشمل إنشاء شبكات وخطوط صرف صحي للمساهمة في خفض منسوب المياه الجوفية وحماية المناطق الأثرية من أخطارها.

وشدد محافظ الأقصر على دعم المحافظة الكامل لجهود وزارة السياحة والآثار والمجلس الأعلى للآثار، بما يسهم في تنويع المنتج السياحي وفتح أسواق جديدة وجذب المزيد من السائحين إلى المقاصد الأثرية والسياحية بالمحافظة.

وأكد الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن افتتاح المقبرتين يمثل إضافة مهمة لخريطة المزارات الأثرية في الأقصر، نظرًا لما تتمتعان به من قيمة تاريخية وأثرية كبيرة، موضحًا أن ذلك يعكس أهمية مقابر طيبة ودور أصحابها في الحضارة المصرية القديمة.

وأوضح أن المشروع لم يقتصر فقط على أعمال الترميم الأثري، بل شمل أيضًا تطوير الخدمات المقدمة للزائرين، من خلال تركيب لافتات إرشادية ومعلوماتية ومظلات للحماية من أشعة الشمس، إلى جانب إعداد كتيب علمي باللغتين العربية والإنجليزية، بما يوفر تجربة سياحية متكاملة تجمع بين القيمة الأثرية وجودة الخدمات.

وفي السياق نفسه، أوضح مؤمن عثمان رئيس قطاع الترميم ومشروعات الآثار والمتاحف أن أعمال الترميم شملت رفع الرديم والكشف عن لقى أثرية مهمة، إلى جانب تدعيم الأسقف والجدران، وترميم النقوش والمناظر بدقة، وتنظيف الألوان الأصلية بعناية، فضلًا عن تركيب أنظمة إضاءة حديثة وتطوير منظومة الأمن والمراقبة داخل المقبرتين.

وأشار محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية إلى أن الكشف عن المقبرتين تم خلال أعمال حفائر أجراها مركز البحوث الأمريكي في مصر في مارس 2015 أثناء البحث عن مدخل مقبرة «جحوتي» (TT110)، موضحًا أن المقبرتين كانتا مغطاتين بالأنقاض وتعرضتا لأضرار كبيرة، كما استُخدمتا للدفن الجماعي خلال فترات لاحقة حتى العصر البيزنطي.

وتعود المقبرتان إلى عصر الدولة الحديثة، حيث ترجع مقبرة «رابويا» إلى عصر الملك تحتمس الثالث، بينما تعود مقبرة «ساموت» إلى عصر الملك تحتمس الرابع، وتتبعان الطراز المعماري الشهير على شكل حرف (T)، وهو الطراز الشائع في مقابر الأشراف خلال الأسرة الثامنة عشرة.

وتضم المقبرتان مجموعة متميزة من المناظر والنقوش التي تجسد تفاصيل الحياة اليومية في مصر القديمة، بما في ذلك مشاهد الزراعة والحصاد والصناعات المختلفة وصناعة الخبز والفخار والنبيذ، إلى جانب مشاهد صيد الأسماك والطيور والاحتفالات والمآدب.

كما تحتوي الصالة الطولية على مناظر جنائزية لصاحب المقبرة، من بينها مشاهد سحب التابوت على زلاجة، ونقل الأثاث الجنائزي إلى المقبرة في حضرة الإلهين أوزير وحتحور، فضلًا عن مشاهد طقس «فتح الفم»، بالإضافة إلى منظر فريد للإلهة «رننوتت» وهي تُرضع طفلًا ملكيًا، إلى جانب مناظر الباب الوهمي وتكريم الأسلاف.

وتجدر الإشارة إلى أن أعمال الحفائر بالموقع استؤنفت في سبتمبر 2020 خلال جائحة كورونا، واستمرت حتى موسم حفائر 2021، حيث تضمنت إزالة الأنقاض وحفر الآبار والبدء في أعمال الترميم الأولية، وصولًا إلى افتتاح المقبرتين رسميًا أمام الزائرين اليوم.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *