آخر الأخبار

مكثر التونسية.. لوحة ثلجية ساحرة تعيد رسم تفاصيل الربيع برداء البياض

شارك

عبد الوهاب البراري مجلة السياحة العربية

في مشهد استثنائي يجمع بين شموخ الجبال ورقة الثلوج، استيقظت مدينة مكثر التابعة لولاية سليانة التونسية على وقع زائر أبيض مهيب، حوّل مرتفعاتها التي تعانق السماء إلى لوحة فنية نادرة الجمال.

ومع إطلالة شهر أبريل، الذي عادة ما يزهر بالربيع، اختارت الطبيعة أن تعيد عقارب الساعة إلى أجواء الشتاء الساحرة، حيث تكسو الثلوج الكثيفة الغابات والجبال، لتصنع مشهداً يخلب الألباب ويجذب عشاق السياحة الشتوية والجبلية من كل حدب وصوب، موثقة لحظات من الصفاء والهدوء فوق قمم “بني حازم” التي ترتفع بأكثر من 1200 متر عن سطح البحر.

هذا الرداء الأبيض لم يغير ملامح التضاريس فحسب، بل بث روحاً جديدة في المسالك السياحية الجبلية بالجهة، حيث باتت مكثر وجهة مفضلة للمصورين والمغامرين الباحثين عن توثيق تداخل الثلج مع الحياة البرية، في مشاهد نادرة كان بطلها الثعلب الجبلي الذي رصدته العدسات وهو يتنقل بخفة وسط البياض. وتتجلى في هذه الأيام هيبة “عروس الشمال الغربي” التونسي، التي تمزج بين إرثها التاريخي الروماني العريق ومناخها القاري المتقلب، مما يجعل من التنزه بين أزقتها وقرب معالمها الأثرية المكسوة بالثلج تجربة سياحية فريدة تحاكي أجواء المدن الأوروبية العريقة بلمسة تونسية أصيلة.


وتكتمل سياحة الثلوج في مكثر بحفاوة الاستقبال الشعبي والتقاليد المحلية الدافئة، حيث يجد الزائر نفسه محاطاً برائحة “خبز الطابونة” الساخن وأطباق “البركوكش” التقليدية التي تمنح الدفء وسط الصقيع.

ورغم انخفاض درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، إلا أن المشهد يبعث على البهجة، داعياً زوار السياحة العربية لاستكشاف هذا الكنز المخفي في قلب تونس، حيث يمتزج صمت الثلج مع عظمة التاريخ، في لوحة طبيعية ستظل محفورة في ذاكرة كل من حالفه الحظ لمشاهدة مكثر وهي ترتدي ثوب عرسها الأبيض في عزّ فصل الربيع.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *